وزيرة الهجرة السابقة: كتيبة من 55 موظفًا فقط حققت إنجازات ضخمة لخزانة الدولة ودعمت الاقتصاد القومي
كشفت السفيرة سها جندي، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج السابقة، عن كواليس إدارة الملف بكفاءة استثنائية رغم الموارد المحدودة، مشيرة إلى أن الوزارة كانت تعتمد على كتيبة إدارية لا تتجاوز 55 موظفًا وبميزانية ضئيلة للغاية، إلا أنها نجحت في استقطاب تدفقات مالية ومبادرات ضخمة صُبت مباشرة في خزانة الدولة والموازنة العامة.
وأوضحت السفيرة سها جندي، خلال لقائها مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، أن العوائد والتدفقات النقدية الناجمة عن نحو 18 مبادرة أطلقتها الوزارة لم يدخل منها دولار واحد أو جنيه إلى ميزانية الوزارة ذاتها، بل وُجهت كليًا إلى خزينة الدولة عبر وزارات المالية، والصحة، والزراعة، والجهات المعنية بدعم الاقتصاد القومي دون الحاجة للجوء إلى القروض.
ولفتت إلى أن المبادرات ركزت على تلبية الأولويات المباشرة لـ 14 مليون مصري بالخارج؛ شملت تيسيرات استيراد السيارات، والوحدات السكنية، والتأمينات الاجتماعية، والمعاشات، والمزايا البنكية، مشيرة إلى تحويل مؤتمر الكيانات إلى مؤتمر المصريين في الخارج، ليصبح منصة سنوية تجمع كافة فئات الجاليات للتعبير عن تحدياتهم ومشاكلهم بشكل مباشر، مما سمح برسم استراتيجيات استجابة سريعة تحقق تطلعات المواطنين وتخدم المالية العامة للدولة.
وأرجعت وزيرة الهجرة السابقة السرعة في حسم الملفات والاستجابة للشكاوى إلى خلفيتها الدبلوماسية الممتدة؛ حيث خدمت كمساعد أول لوزير الخارجية وسفيرة قبل توليها الحقيبة الوزارية، وهو ما أتاح لها شبكة تواصل وثيقة ومباشرة مع السفراء والقناصل في الخارج من جهة، ومع زملائها الوزراء في الحكومة من جهة أخرى، لرفع المشكلات الميدانية إلى رئيس مجلس الوزراء وتحويلها إلى أطر عمل تنفيذية ملزمة.
وفي تعليقها على الشأن التنظيمي للملف، أكدت أنه في حال عدم وجود وزارة مستقلة، فإن الضرورة تقتضي إنشاء مجلس أعلى للمصريين في الخارج يتبع رئيس مجلس الوزراء مباشرة، ويكون على رأسه مسؤول بدرجة وزير يمتلك السلطات الكافية لاتخاذ القرارات وحل الأزمات.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت قد واجهت مشكلة عصية على الحل خلال فترة توليها المسؤولية، رفضت السفيرة سها جندي هذا الطرح بلهجة حاسمة استندت فيها إلى جذورها الصعيدية وإرث المدرسة الدبلوماسية المصرية، قائلة: "الصعيدي لا يعرف كلمة مستحيل؛ فمع وجود التكليف والتعليمات من القيادة السياسية والاستراتيجيات الواضحة، لا توجد أزمة بلا حل، نحن أبناء أعرق مدرسة دبلوماسية في التاريخ، امتدت جذورها منذ عهد الملكة حتشبسوت وأول معاهدة سلام مكتوبة في التاريخ (معاهدة قادش)، والدبلوماسية اختراع مصري أصيل، والأمر يحتاج دائمًا إلى الحكمة والذكاء والبحث الدؤوب عن الحلول".

