الأحد 27 سبتمبر 2026 01:30 مـ 14 ربيع آخر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

جريمة بني مزار

بني مزار.. 10 ضحايا ومتهم بريء.. من ارتكب الجريمة التي حيرت مصر؟

إسراء السخاوي
جريمة هزت الرأي العام المصري، وراح ضحيتها 10 أشخاص من ثلاث أسر، ثم انتهت محاكمة المتهم فيها بالبراءة النهائية.. وبعد أكثر من 20 عامًا، لا يزال السؤال حاضرًا: من ارتكب مذبحة بني مزار؟
في ديسمبر 2005، استيقظت منطقة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار بمحافظة المنيا على جريمة مروعة هزت مصر بأكملها.
داخل عدد من المنازل، عُثر على جثامين 10 أشخاص من ثلاث أسر، لتبدأ واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في تاريخ مصر الحديث.
لم تكن صدمة الأهالي والرأي العام مرتبطة بعدد الضحايا فقط، وإنما بالغموض الذي أحاط بالجريمة، ثم بالتطورات المتلاحقة التي شهدتها القضية خلال سنوات التحقيق والمحاكمة.
متهم واحد في قضية من 10 ضحايا
خلال التحقيقات، وُجه الاتهام إلى محمد عبد اللطيف، وأُحيل إلى المحاكمة بتهمة قتل الضحايا العشرة.
لكن القضية أخذت مسارًا غير متوقع.
فقد قضت محكمة الجنايات ببراءته، ثم أيدت محكمة النقض الحكم، لتصبح البراءة نهائية.
ومن هنا أصبح السؤال الأكثر إثارة في القضية:
إذا كان المتهم قد حصل على البراءة النهائية، فمن ارتكب الجريمة؟
لماذا انتهت القضية بالبراءة؟
البراءة لم تأتِ من فراغ، وإنما ارتبطت بما رأته المحكمة من مشكلات في الأدلة المقدمة ضد المتهم.
وتناولت حيثيات الأحكام مسائل تتعلق بالتحريات والاعترافات المنسوبة إلى المتهم، فضلًا عن وجود تناقضات وتساؤلات حول التصور الذي قُدمت به طريقة ارتكاب الجريمة.
كما أثير أمام المحكمة مدى إمكانية أن يكون شخص واحد قد ارتكب الجريمة بالصورة التي وردت في رواية الاتهام.
وفي النهاية، لم تجد المحكمة في الأدلة ما يكفي لإدانة المتهم، فقضت ببراءته، وأيدت محكمة النقض الحكم لاحقًا.
الاعتراف الذي أصبح محل نزاع
من أكثر النقاط التي أثارت الجدل في القضية الاعتراف المنسوب إلى المتهم.
لكن أمام المحكمة، أثيرت مسألة الظروف التي قيل إن الاعتراف صدر فيها، وما إذا كان يمكن الاطمئنان إليه باعتباره دليلًا صحيحًا وكافيًا للإدانة.
وبعد فحص الأدلة، لم تأخذ المحكمة بالاعتراف باعتباره أساسًا كافيًا لإدانة المتهم.
وهنا تظهر قاعدة أساسية في العدالة الجنائية:
ليس كل اعتراف يُعامل تلقائيًا باعتباره دليلًا حاسمًا؛ فالمحكمة تبحث في صحته وظروف صدوره ومدى توافقه مع باقي الأدلة.
من الاتهام إلى البراءة
مع بداية القضية، ارتبط اسم المتهم إعلاميًا بالجريمة، وتداولت بعض وسائل الإعلام ألقابًا مختلفة للقضية وللمتهم.
لكن من الناحية القانونية، كان الحكم النهائي واضحًا:
المتهم حصل على البراءة.
وبالتالي، لا يجوز بعد صدور الحكم النهائي التعامل معه باعتباره مرتكب الجريمة أو تقديم ذلك باعتباره حقيقة ثابتة.
شائعات وروايات كثيرة.. ولكن أين الحقيقة؟
على مدار السنوات، ظهرت روايات وتكهنات عديدة حول أسباب الجريمة والجهة التي تقف وراءها.
بعض هذه الروايات ارتبط بالسرقة، وأخرى تحدثت عن دوافع مختلفة، بينما ظهرت أيضًا قصص شعبية ونظريات لم تثبت قضائيًا.
لكن الفرق كبير بين ما تم تداوله وبين ما ثبت بالأدلة أمام القضاء.
ولهذا تظل الحقيقة التي يمكن الجزم بها هي أن الجريمة وقعت، وأن عشرة أشخاص فقدوا حياتهم، وأن المتهم الذي حوكم في القضية حصل على البراءة النهائية.
أما تحديد هوية مرتكب الجريمة، فلا يصح نسبته إلى شخص بعينه دون دليل قضائي موثق.
لماذا ما زالت قضية بني مزار حاضرة حتى اليوم؟
لأن القضية تركت خلفها معادلة نادرة في القضايا الجنائية:
جريمة ضخمة.. عشرة ضحايا.. متهم حوكم ثم حصل على البراءة.. وسؤال لم يجد الرأي العام إجابة نهائية عنه.
ومع مرور السنوات، بقيت تفاصيل القضية حاضرة في الذاكرة المصرية، وعادت للظهور من جديد مع تناولها إعلاميًا وفنيًا.
لكن إعادة الحديث عن القضية لا تغير الحقيقة القانونية الأساسية: البراءة النهائية تعني أن المتهم الذي حوكم لم تثبت مسؤوليته عن الجريمة أمام القضاء.
والسؤال الذي لم يجد إجابة
بعد مرور أكثر من عقدين على الجريمة، ربما يكون أكثر ما يثير الفضول ليس فقط تفاصيل ما حدث في تلك الليلة، وإنما السؤال الذي بقي معلقًا:
هل يمكن أن تظهر يومًا أدلة جديدة تكشف من ارتكب جريمة بني مزار؟
حتى يحدث ذلك، تظل القضية واحدة من أكثر الجرائم التي أثارت الجدل في مصر، ليس فقط بسبب بشاعة الجريمة، وإنما بسبب النهاية غير المعتادة لمحاكمة المتهم.
10 ضحايا.. متهم بريء بحكم نهائي.. وحقيقة لم تُحسم أمام الرأي العام.
ويبقى السؤال مفتوحًا:
من ارتكب جريمة بني مزار؟
إذا كان المتهم بريئًا بحكم نهائي.. فمن ارتكب جريمة بني مزار؟!
تفاصيل واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ مصر الحديث.. من لحظة اكتشاف الجريمة، إلى الاتهام، ثم البراءة، والأسئلة التي بقيت بلا إجابة.
هل تعتقد أن الحقيقة يمكن أن تظهر بعد كل هذه السنوات ؟
بني مزار.. 10 ضحايا ومتهم بريء .. من ارتكب الجريمة التي حيرت مصر؟ ⇧