تصيب 88% من مستخدمي الهواتف.. استشاري: متلازمة الاهتزاز الوهمي وسقوط الوقت تهددان الاستقرار الاجتماعي
كشف الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن التأثيرات المباشرة لإدمان الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية، مؤكدًا أن هذا الارتباط تجاوز مجرد الاستخدام الشائع ليتحول إلى اضطرابات ومتلازمات نفسية مدونة رسميًا في الأدبيات الطبية.
وأوضح "هندي"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي هاني عبد الرحيم، ببرنامج "أحلام مواطن"، المذاع على قناة "النهار"، أن إدمان الشاشات أصبح يُهدد السلوك الإنساني والتواصل الأسري، مشيرًا إلى تشخيص أبرز المتلازمات الناجمة عن هذه الظاهرة وكيفية التعافي منها.
وكشف استشاري الصحة النفسية، عن أبرز الاضطرابات والمتلازمات النفسية المرتبطة بالتعلق الزائد بالموبايل، وأبرزها اضطراب الفومو وهو الخوف من أن يفوتك شيء، وهو اضطراب قائم منذ عام 2006، يُصيب الشخص بالخوف القهري من فوات أي حدث، أو القلق بشأن عدم حصول منشوراته على التفاعل الكافي (اللايك والشير)، أو المتابعة المفرطة لأخبار غير متعلقة ببيئته المباشرة، فضلًا عن اضطراب النوموفوبيا المتمثل في الخوف الهستيري من الابتعاد عن الهاتف المحمول أو فقدانه، حيث يرافق الهاتف الشخص في كافة تحركاته اليومية حتى أثناء النوم وفي أماكن قضاء الحاجة، علاوة على متلازمة الاهتزاز الوهمي والتي تصيب نحو 88% من مستخدمي الهواتف المحمولة، حيث يتوهم المستخدم باستمرار أن هاتفه يعزف نغمة تنبيه أو يمتلك إشعارًا جديدًا أو يتلقى مكالمة على غير الحقيقة، إضافة إلى متلازمة غياب / سقوط الوقت وهي فقدان القدرة على تقدير الزمن نتيجة التصفح الطويل لمقاطع الفيديو القصيرة (الريلز)، مما يؤدي إلى تأجيل التكليفات والمهام الأساسية وتفويت المواعيد الدراسية والعملية.
وحول سر عدم إدراك الأفراد لإصابتهم بهذه الاضطرابات، أوضح الدكتور وليد هندي ظهور مصطلح طبي يُعرف ب"الدوبامين الرقمي"، مؤكدًا أن التفاعل الرقمي من إعجابات ومشاركات وتعليقات ينشط نظام المكافأة في المخ، مما يفرز هرمون الدوبامين بنسب تشبه آلية التأثير المخدر، وهو ما يجعل المستخدم يختبر مشاعر نشوة وقتية تحجبه عن إدراك حجم تعلقه المفرط بالهاتف.
وفيما يتعلق بسبل العلاج، أكد أن تقارير منظمة الصحة العالمة الحديثة تشير إلى إمكانية الاستشفاء والتعافي من آثار الدوبامين الرقمي خلال 15 يومًا فقط في حال توافر الإرادة الحقيقية لدى الشخص، مطالبًا باستعادة حياة الأنسنة والتواصل المباشر داخل الأسرة، متضمنةً التواصل البصري والحديث المباشر وتبادل الأحاديث والتواصل بالعينين بين أفراد الأسرة أثناء التواجد في المنزل، فضلًا عن إحياء الوجبات العائلية واستعادة الدفء الأسري أثناء تناول الطعام وتخصيصه للتقارب والمتابعة التربوية بدلاً من الانشغال بالشاشات، علاوة على التعبير الفعلي عن المشاعر بين الآباء والأبناء عبر الاحتضان والتلامس الجسدي اليومي والتفقد المستمر لصحتهم.

