مختار جمعة: السلام هو الأصل في الإسلام.. والردع العسكري الضمانة الوحيدة لحماية الأوطان
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن السلام هو القاعدة الأصلية والمنهج الثابت في الإسلام والشرائع السماوية كافة، بينما تُشكل الحرب استثناءً اضطراريًا لا يُلجأ إليه إلا للدفاع عن النفس ودفع العدوان، مشددًا على أن السلام الحقيقي لا يبنيه ولا يحميه إلا الأقوياء.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن اسم الله "السلام"، وتحية المسلمين وأهل الجنة هي السلام، مما يؤكد المنهج السلمي للدين الإسلامي، مشيرًا إلى الدلالة اللغوية والتشريعية في قوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا"، حيث جاء الفعل "أُذِنَ" مبنيًا للمجهول ليدل على التضييق وعدم الإسراف في استخدام القوة، وتأكيدًا على أن القتال لا يكون إلا لرد الظلم والعدوان.
واستشهد وزير الأوقاف السابق بما وثقه في كتابه "فلسفة الحرب والسلم والحكم" أن جميع المعارك والمواجهات في عهد النبي صل الله عليه وسلم كانت إما دفاعية أو دفاعًا متقدمًا لوأد المؤامرات ودفع الخيانة، لافتًا إلى أن القران الكريم وصف تلك المواجهات بالأيام كـ"يوم الفرقان" و"يوم الخندق"، والتي كان المسلمون فيها في موقع الدفاع لا الهجوم.
وفرّق الدكتور محمد مختار جمعة بين "السلام" و"الاستسلام"، مؤكدًا أن السلام يحتاج إلى قوة وسيف يذودان عنه، وأن ما يتحقق عن طريق الردع أفضل بكثير مما يتحقق عبر خوض الحروب، مستشهدًا بالآية الكريمة: "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ"، موضحًا أن بناء القوة يقطع الطريق على الأعداء الظاهرين والخفيين للتربص بالدولة.
ووجه التحية للقيادة السياسية والقوات المسلحة المصرية على رؤيتها الاستراتيجية المبكرة في تحديث وتطوير قدرات الجيش المصري، مشيرًا إلى أن المستجدات الراهنة أثبتت للقاصي والداني صحة هذه الرؤية وأهميتها لحماية الأمن القومي، ودحضت كافة الأصوات التي كانت تشكك في جدوى تعظيم القدرات التسليحية للدولة.

