محمد مختار جمعة: العقول الخاوية مسرح للتطرف.. والوعي الثقافي هو الحصن المنيع
أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الأفكار المتطرفة والدعوات المغلوطة تجد بيئتها الخصبة في العقول الخاوية والنفوس غير المثقفة؛ مؤكدًا أن الإنسان المتعلم والمثقف يمتلك حصانة فكرية تجعل من الصعب اختراقه أو تضليله.
ودعا الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، إلى تكثيف الجهود دون يأس أو إحباط، استنادًا إلى قاعدة "بذل أقصى الطاقة والإعذار إلى الله" للتحصين الوقائي للمجتمع.
وردًا على كيفية تحقيق التكامل بين مؤسسات الدولة لبناء الوعي الجمعي، كشف وزير الأوقاف السابق عن استراتيجية شاملة تتجاوز المبادرات الفردية إلى عمل مؤسسي متكامل، مؤكدًا أن كل نقطة فكرة وعي صحيحة توفر نقطة دم في مواجهة التحديات، موضحًا أن منظومة التكامل الوطني لبناء الوعي تتمثل في المُعلم والتعليم، فضلًا عن الأسرة والمتابعة الواعية، علاوة على المؤسسات الدينية والإعلامية، إضافة إلى قصور الثقافة والشباب والرياضة.
وشدد على أن إصلاح قضية المعلم والاهتمام بالتعليم الابتدائي والجامعي هما الأساس؛ إذ يقضي الطالب ساعات يومية مع معلمه، بينما تقتصر خطبة الجمعة أو زيارة قصر الثقافة على أوقات محدودة، مطالبًا بدمج أدوار وزارة الثقافة، وقصور الثقافة، ووزارة الشباب والرياضة، والمنصات الإعلامية، والمؤسسات الدينية في خطة عمل مشتركة، فضلًا عن تفعيل الندوات والأنشطة التثقيفية كجزء أصيل من بناء الشخصية.
وحذر الدكتور محمد مختار جمعة، من اختزال دور الأب أو الأم في تحصيل الجانب المادي وتوفير النفقات فقط، مؤكدًا أن النبي ﷺ قال: "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت"، وقال: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، وهي مسؤولية تربوية وسلوكية شاملة.
ولفت إلى ظاهرة العزلة الأسرية داخل البيت الواحد بسبب الهواتف الذكية وتراجع اجتماع الأسرة على مائدة واحدة للتواصل والحوار، مشددًا على ضرورة المتابعة الميدانية للأبناء عبر التواصل المباشر مع المعلمين والمدارس للاطمئنان على الحضور والانضباط السلوكي والأكاديمي، فضلًا عن التعرف على دائرة الأصدقاء لمعرفة بيئة الطفل والمحيطين به، علاوة على التوجيه الديني والسلوكي حتى لا تُستغل الأموال الموفرة للأبناء في آفات ضارة كالإدمان أو الانحراف.
وأوضح أن حماية المجتمع تتطلب منظومة ثلاثية الأبعاد تجمع بين تقوية الوازع الإيماني والتربوي لدى الأفراد، والرقابة الأسرية الواعية ومتابعة الأبناء، فضلًا عن الردع القانوني، تطبيقًا للقاعدة الشريعة: "إن الله يزع بالسلطان ما يزع بالقرآن".
وأشار إلى تجربته الشخصية في التعامل مع ما يُنشر على المنصات الرقمية، مؤكدًا أنه لا يشارك أو يعلق على أي خبر إلا بعد الدخول المباشر إلى الموقع الرسمي الموثوق للصحيفة، للتحقق من صحته ومنع الانجرار خلف اللوجوهات المفبركة أو الأخبار المزيفة التي تُصنع لمجرد إثارة الجدل وحصد التفاعلات.

