محمد إبراهيم الدسوقي: الوطنية ممارسات تربوية دقيقة تهدف لتحويل شبابنا من مستهلكين للتكنولوجيا إلى صناع للمستقبل
أكد الكاتب الصحفي محمد إبراهيم الدسوقي، رئيس تحرير بوابة الأهرام، على ضرورة الانتقال من الحديث العام عن الوعي إلى تحديد مضامينه الدقيقة وأبعاده العملية.
وأوضح "الدسوقي"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الوعي المكتمل يتأسس على أربعة أضلاع رئيسية تتمثل في الفهم عبر استيعاب الحقائق والمعطيات المحيطة بوضوح، فضلًا عن القدرة على التحليل عبر قراءة الأحداث وتقييمها بأسلوب علمي، علاوة على التمييز عبر القدرة على التفرقة بين الغث والسمين والأفكار البناءة والهدامة، إضافة إلى اتخاذ القرار الرشيد عبر ترجمة الفهم والتحليل إلى سلوكيات وقرارات إيجابية تخدم الفرد والمجتمع.
وأكد أن الشباب ليسوا كتلة واحدة صماء، بل ينقسمون إلى فئات وتصنيفات متعددة تتفاوت في النشأة والاهتمامات، مما يتطلب مصارحة الذات وفهم لغتهم وأساليب تفكيرهم العصرية وطبيعة تعاطيهم مع المحيط الأسري والمجتمعي والأكاديمي، مشددًا على أهمية الالتقاء في منطقة وسط تجمع بين هبوط الكبار إلى مستوى تفكير الشباب وصعود الشباب إلى مستوى خبرة الكبار لتحقيق التكامل الفكري.
وكشف عن تجارب دولية ناضجة أثبتت أن استثمار المورد البشري يمثل الأساس المتين لأي طفرة اقتصادية، مستشهدًا بالتجربة الصينية وفلسفة التطوير والذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن قوة الصين الاقتصادية لم تتأسس فقط على الإبتكار المبتدئ، بل على قدراتها الفائقة في التطوير الهندسي واستنساخ وإعادة هيكلة الصناعات العالمية، كما برزت الصين كطرف قيادي في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمصادر المفتوحة، مما مكنها من بناء قاعدة عريضة من المبتكرين والمبرمجين والمطورين الذين باتوا يُشكلون ثروة قومية وحصنًا أمنيًا واقتصاديًا يُحظر التفريط فيه.
ولفت إلى التجربة التعليمية اليابانية التي بدأت مصر في إدماجها عبر المدارس اليابانية وتسليط الضوء على بناء الشخصية المسؤولة غير الاتكالية منذ الصغر، موضحًا أن ذلك يتجلى في تكليف الطلاب بتنظيف صفوفهم الدراسية بأنفسهم، ليس لغياب العمالة، بل لغرس قيمة المكان، والعمل الجماعي، والحفاظ على الممتلكات العامة، وهو السلوك الذي ينعكس لاحقًا على احترام النظافة والنظام في الشارع وبيئة العمل.
وأكد على أن الانتماء والوطنية ليسا مجرد شعارات، بل هما نتاج ممارسات تربوية وتنظيمية دقيقة تحدد الأهداف بوضوح، وتوفر الآليات الكفيلة بتحويل الشباب من مستهلكين للثقافة والتكنولوجيا إلى صناع ومطورين يقودون المستقبل.

