زاهي حواس: حكاية ”المقابر المرصودة” ودماء الأطفال خرافات.. والآثار المباعة غالبًا مقلدة
أكد الدكتور زاهي حواس، عالم الآثار ووزير الآثار الأسبق، أن غياب الإشارات التاريخية لقصص الأنبياء في المقابر والبرديات الفرعونية يعود لشروط عقائدية صارمة تتطلب إظهار "الملك الإله" منتصرًا دائمًا، مفندًا في الوقت ذاته الشائعات المنتشرة حول التنقيب غير المشروع وسحر فتح المقابر.
وكشف "حواس"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، كيف أسهم حجر رشيد في حل لغز الحضارة المصرية؛ حيث كُتب بنص واحد عبر خطين للغة المصرية القديمة (الهيروغليفية للنصوص المقدسة، والديموطيقية للحياة اليومية) بجانب اللغة اليونانية، موضحًا أن العالم الفرنسي شامبليون اعتمد على معرفته بالليونانية واللغة القبطية باعتبارها امتدادًا للمصرية القديمة ومقارنة الخراطيش الملكية لفك رموز الخطوط الثلاثة (الهيروغليفية، الهيراتيقية، والديموطيقية).
وأرجع الدكتور زاهي حواس، غياب تدوين حادثة غرق فرعون أو الإشارات للأنبياء كإبراهيم ويوسف وموسى عليهم السلام على جدران المعابد والمقابر، موضحًا أن الملك لا يُكتسب صفة "الإله" إلا بتحقيق خمسة شروط أساسية تتمثل في بناء مقبرة لنفسه، وتشييد المعابد للتعبد والتقرب للآلهة، فضلًا عن توحيد مصر العليا والسفلى، علاوة على تقديم القرابين اليومية للآلهة، إضافة إلى الانتصار الدائم وهزيمة كافة أعداء مصر.
ولفت إلى أن تسجيل هزيمة الملك أو غرقه يُسقط عنه صفة الألوهية فورًا في العقيدة الملكية، وهو ما حظر تدوين الكوارث والهزائم، مشددًا على أن هذا الغياب الأثري لا ينفي صحة النصوص السماوية مطلقًا، بل يوضح فلسفة التدوين السياسي والديني لدى الفراعنة.
وحذر من ادعاءات الدجالين حول "المقابر المرصودة" أو الشائعات التي تروج لاستخدام دماء الأطفال لفتح الكنوز، مشيرًا إلى أنها مجرد افتراءات لا أساس لها من الصحة، مؤكدًا أن غالبية قطع الآثار التي يُروج لها في السوق السوداء هي مجرد مقلدات حديثة تُستغل للنصب على البسطاء.

