د عماد الدين فهمي: التغذية العلاجية علم دقيق وليست مادة للخلطات العشوائية واجتهادات الهواة
حذر الدكتور عماد الدين فهمي، استشاري التغذية العلاجية، من استمرار تفشي ظاهرة منتحلي صفة الأطباء على منصات التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الفضائية غير المنضبطة، مشيرًا إلى أن غياب التشريعات الرادعة وتحكم الكتائب الإلكترونية في إيهام المتابعين بالتقييمات المزيفة أسهما في إلحاق أضرار صحية بالغة بالمواطنين.
وأوضح "فهمي"، خلال لقائه مع الإعلامية حنان الخولي، عبر قناة "النيل للأخبار"، أن الفضاء الرقمي بات مرتعًا لأشخاص لا علاقة لهم بالمهنة؛ حيث كشفت الأحداث الأخيرة عن حالات صارخة لمنتحلي صفة أطباء مارسوا الطب لسنوات، من بينهم مريض نفسي تقمص دور الطبيب المعالج بناءً على تجربته الشخصية، وطالب في كلية الهندسة افتتح عيادة خاصة.
ولفت استشاري التغذية العلاجية، إلى الفرق الشاسع بين الإعلام الرسمي الذي يلتزم بمعايير مهنية صارمة تقتضي الفحص الدقيق لبطاقة الضيف وكارنيه النقابة قبل ظهوره، وبين القنوات والمنصات الرقمية التي تسمح لأي شخص باستعراض آراء وصفت بالخطيرة دون التثبت من خلفيته العلمية.
وأشار إلى الآليات النفسية والتكنولوجية التي تُخدع بها الجماهير، موضحًا أنها تتمثل في لجوء بعض الشركات والمروجين لإنشاء مئات الحسابات المزيفة لكتابة تعليقات إيجابية متطابقة بهدف إقناع العقل الباطن للمستمع بصحة المنتج أو الوصفة الطبية، فضلًا عن انسياق المريض خلف الوهم، ورفضه النفسي للاعتراف بأنه وقع ضحية خديعة، مما يدفعه للاستمرار في الدفاع عن المتطفل أو الوصفة الخاطئة حتى وإن تسببت له في مضاعفات صحية دخل على إثرها المستشفى، علاوة على توهّم المريض تحسن حالته بسبب المظهر المضلل للوصفة، كأن يظن أن المشكلة في الكلى بينما الحقيقة هي اضطراب عابر في الجهاز الهضمي.
وشدد على أن مواجهة هذه الفوضى تتطلب حسمًا تشريعيًا ومؤسسيًا لحماية وعي وصحة المجتمع، داعيًا إلى حظر الحديث في الشؤون الطبية والعلاجية عبر الشاشات والمنصات الرقمية على غير الأطباء المرخصين رسميًا، فضلًا عن إحكام الرقابة بحيث لا يُسمح للطبيب بالتحدث إلا في نطاق تخصصه الدقيق فقط، لمنع الاجتهادات الفردية في مجالات أخرى، علاوة على حظر نشر الوصفات الخاطئة والخلطات العشوائية من قِبل صناع المحتوى والهواة، باعتبار التغذية العلاجية فرعًا طبيًا قائمًا على أسس علمية ودقيقة.

