لماذا تعثر تحالف الرياض وإسلام آباد وأنقرة؟.. سعد الزنط يكشف الأسباب
قال الدكتور سعد الزنط، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية وأخلاقيات الاتصال، إن التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الخليج العربي تأتي وسط ظروف إقليمية معقدة، يتقاطع فيها الوجود العسكري الأجنبي مع الاستراتيجيات الأمريكية الممتدة، وتنعكس مباشرًة على التوازنات الأمنية ومواقف الدول المحورية.
وأوضح "الزنط"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج "ولاد البلد"، المذاع على قناة "الشمس"، أن التحركات الأخيرة في المنطقة تعتمد على ثوابت استراتيجية أمريكية يُعاد صياغتها لتأكيد الهيمنة، وتتمركز حول عدة محاور رئيسية، تتمثل في فرض النفوذ على مناطق الثروات البترولية والمعدنية، وتأمين المضايق والممرات الملاحية الحيوية، وفي مقدمتها قناة السويس، فضلًا عن الاستمرار في التزام واشنطن التاريخي بأمن إسرائيل كركيزة توجّه السياسة الخارجية وتؤثر في قرارات المؤسسات التشريعية والتنفيذية، علاوة على استثمار المواجهات الأخيرة حول الملفين النووي والباليستي لتحقيق مكاسب جغرافية وسياسية، وهو ما أدى إلى استهداف قواعد عسكرية بالمنطقة وانعكاس أثره المباشر على أمن الخليج.
وأشار إلى أن مصر تُظهر موقفًا قائمًا على حماية الأمن القومي العربي دون الانجراف نحو الاعتداء، لافتًا إلى التمسك بضرورة تهدئة المنطقة والدفع نحو التنمية والسلام، مع رفض أي اعتداءات تمس استقرار الدول العربية، كما تجسد التضامن المصري في خطوات ميدانية ورسائل واضحة منها الزيارات القيادية التي رافقتها حماية وتغطية من الطيران الحربي المصري لتأكيد عدم التخلي عن الأشقاء، مؤكدًا على التمسك بمبدأ حيازة القوة القادرة على الردع وحماية الأمن، دون استخدامها في التعدي أو تأجيج الصراعات.
وفيما يتعلق بالترتيبات الأمنية المتأخرة بين الرياض وإسلام آباد وأنقرة، لفت إلى محددات تمنع ترجمة هذا التنسيق إلى قوة ردع عسكرية كاملة، موضحًا أن الاتفاق يواجه عقبات سياسية داخل البرلمان الباكستاني، مراعاةً للتركيبة الديموغرافية والاجتماعية داخل المؤسسة العسكرية، وتجنبًا للانخراط في الصراعات الإقليمية ذات الطابع المذهبي، كما يرتبط التوجه التركي بالمصالح الاقتصادية البراغماتية، إضافة إلى التزامات أنقرة كعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يجعل انخراطها في مواجهة تعارض التوجهات الأمريكية أمرًا غير وارد، كما يعكس هذا الاتفاق تراجع فكرة القوة العربية المشتركة لصالح تحالفات فرعية أثبتت التجربة صعوبة الاعتماد عليها في الأزمات الأمنية المباشرة.

