أستاذ تشريعات: اعتماد اليوان والروبل في تجاربنا البينية خطوة جادة لكسر هيمنة الدولار وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي
أكد الدكتور المأمون جبر، أستاذ ورئيس قسم القانون العام والتشريعات الاقتصادية، أن أزمة النقد الأجنبي وشح الدولار ليست شأنًا محليًا يخص مصر وحدها، بل هي أزمة عالمية طالت اقتصاديات دول كبرى، مشددًا على أن الدولة المصرية انتهجت مسارًا مكثفًا يقوم على الشفافية والمكاشفة مع المواطن، مع طرح حزمة من الحلول الاستراتيجية لحماية الاقتصاد القومي وتأمين متطلبات الحياة اليومية.
وأوضح "جبر"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الشارع المصري يحتاج دائمًا لرؤية الصورة كاملة لمعرفة الانعكاس المباشر للاتفاقيات الدولية والزيارات الخارجية على ملفات الخدمات كالتعليم والصحة وأسعار السلع، مؤكدًا أن الشفافية التي تنتهجها الحكومة في استعراض الميزانيات وتفاصيل الإنفاق والمستوردات تعد حائط الصد الأول ضد محاولات النقد السلبي، حيث تجعل المواطن شريكًا وعالمًا بكافة مجريات الأمور بدلاً من ترك المساحة للشائعات.
ولفت إلى أن الدولة المصرية عملت على توفير بدائل مبتكرة وتنشيط عدة قطاعات حيوية لتجاوز الأزمة، عبر محاور رئيسية تمثلت في تنمية الموارد الدولارية عبر تنشيط الحركة السياحية، ورعاية تدفقات تحويلات المصريين بالخارج، واجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فضلًا عن المشروعات القومية كركائز جذب والاستمرار في تطوير منطقة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة لخلق بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال، علاوة على اعتماد التعامل بالعملات الوطنية كاليوان الصيني والروبل الروسي في المعاملات التجارية مع الدول الشريكة، مما أسهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط والطلب المتزايد على الدولار.
وأشار إلى أنه على الرغم من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية إبان الأزمات الدولية المتتالية، اتجهت مصر إلى تأمين المخزون الاستراتيجي عبر التوسع في الرقعة الزراعية لتصل إلى ما يقارب 4.5 مليون فدان، مما جنب السوق المحلي الشح في السلع الغذائية الأساسية وركز الجهود على كبح جماح التضخمن محذرًا من المحاولات التاريخية لإبقاء القوى الناشئة تحت وطأة الحاجة، مؤكدًا أن نجاح مصر في تأمين غذائها وتنويع تحالفاتها الاقتصادية هو الطريق الفعلي لترسيخ استقلالية القرار الوطني وحماية مقدرات الشعب المصري.

