السبت 12 سبتمبر 2026 10:58 مـ 29 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

محمد مختار جمعة: الاتزان الاستراتيجي في السياسة المصرية أسهم بقوة في استقلال القرار الاقتصادي

الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق
الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن التحول الراهن في موازين القوى العالمية يُشكل محطة فارقة في تاريخ العلاقات الدولية، حيث يتجاوز تجمع "البريكس" كونه مجرد تكتل اقتصادي ليمتد إلى تحالف جيو-سياسي يهدف إلى إنهاء مرحلة الاحتكار المالي الدولي، وحماية مقدرات الشعوب في واحدة من أصعب الفترات التاريخية وأكثرها تعقيدًا.

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مبادئ رفض الاحتكار تستند إلى المرجعيات الأخلاقية والإنسانية كافة، مشيرًا إلى أن الاحتكار سواء أكان على مستوى الأفراد أم على مستوى الاقتصاد الكلي والسياسات الدولية يُعد ممارسة مدمرة تُجهز على فرص النمو العادل.

ولفت وزير الأوقاف السابق، إلى أن التكتلات الاقتصادية الدولية، وفي مقدمتها "البريكس"، تأتي لتكسر قواعد الهيمنة الأحادية وتفتح المجال أمام سوق عالمي متعدد الفرص ينعكس إيجابًا على اقتصاديات الدول النامية ورفاهية مواطنيها، موضحًا أن مرحلة الانتقال من نظام القطب الواحد إلى القطبية المتعددة تُعد هي الأكثر حرجًا وخطورة عبر التاريخ البشري، للعديد من الاعتبارات الحاسمة؛ أبرزها أنه لا توجد قوة دولية تتنازل عن سلطاتها أو مجالات نفوذها بسهولة؛ فالصلاحيات والحقوق في المحك الدولي تُنتزع عبر التكتلات والصمود، ولا تُمنح كمنحة أو هبة، فضلًا عن أن شواهد التاريخ منذ صراعات الفرس والروم، مرورًا بالحربين العالميتين الأولى والثانية، وحتى سقوط الصروح السياسية الكبرى تثبت أن فترات إعادة توزيع النفوذ تعقبها تحديات عظمى وتضحيات جسام.

وأكد أن هذه المرحلة تتطلب تحالفات تجمع بين البُعدين الاقتصادي والسياسي، وربما العسكري، لمنع استفراد القوى التقليدية بمقدرات الأمم الناشئة، موضحًا أن العواصف الجيوسياسية المرافقة لولادة النظام العالمي الجديد تتطلب نفسًا طويلًا، وصبرًا، ورؤية استراتيجية نافذة لتفادي الأخطاء التي أودت بدول وكيانات عديدة عبر التاريخ، مشيرًا إلى أنه تتجلى أهمية النهج المصري في ممارسة الاتزان الاستراتيجي وقراءة التحولات الدولية بدقة، مما يحفظ أمن الوطن القومي ويصون قرار سيادته المستقل وسط تموجات الصراع الدولي.