السبت 12 سبتمبر 2026 11:03 صـ 29 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

قرارات على ورق وانضباط بالأرقام أم استهلاك إداري؟ كواليس وثيقة ”الصحة” الجديدة للتفتيش على الوحدات الأساسية.

أ د / عبله الالفى نائب وزير الصحه والمشرف على قطاع الرعاية الصحية الأساسية وتنمية الأسرة
أ د / عبله الالفى نائب وزير الصحه والمشرف على قطاع الرعاية الصحية الأساسية وتنمية الأسرة

أرقام طموحة وأزمة آليات.. قراءة في وثيقة "الصحة" لضبط الرعاية الأولية بالمحافظات

أصدر قطاع الرعاية الصحية الأساسية وتنمية الأسرة بوزارة الصحة والسكان وثيقة تنظيمية حاسمة حملت توقيع الدكتور سمير وحيد الدميري، رئيس القطاع، تنفيذاً لتوجيهات الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، وذلك في مسعى وزارة الصحة لفرض الانضباط الإداري والقيادي على أروقة الوحدات الصحية والمراكز الطبية بالمحافظات.

انضباط بالأرقام أم استهلاك إداري؟

تضع الوثيقة الرسمية الموجهة لمديري مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات خطة عمل تنفيذية مكثفة للمرور الميداني والتفتيش الدوري، تستهدف رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ومتابعة انتظام نوبتجيات العمل المسائي. وقد حددت الوثيقة مستهدفات تفصيلية لكل مستوى إشرافي؛ حيث أُلزم مدير المديرية بـ 8 زيارات شهرياً تشمل 4 إدارات صحية مختلفة، بينما أُسند للوكيل نفس النصاب مع حظر تكرار المنشآت المخاطبة بزيارات المدير، مع خفض الرقم إلى 4 زيارات فقط في المحافظات الحدودية كـ (مطروح، الوادي الجديد، شمال سيناء، والبحر الأحمر) نظراً لاتساع مساحاتها الجغرافية.

اقرأ أيضاً

سباق مع المستهدفات العدديّة وإغلاق دائرة المتابعة

كما حددت التكليفات مستهدف الإدارات الفنية بالمحافظة بـ 144 زيارة شهرياً لكل إدارة وفريقها الإشرافي لضمان تغطية كافة المنشآت مرة كل ربع سنة، إلى جانب اعتماد 24 زيارة كحد أقصى لمدير الإدارة الصحية، وما يصل إلى 70 زيارة شهرياً للأقسام الفنية وفرقها الميدانية. ولضمان إغلاق دائرة المتابعة، ألزمت الوزارة القيادات بإرسال الخطة بحلول يوم 25 من كل شهر، والرفع بتقرير السلبيات والإجراءات المُتخذة حيالها بحد أقصى يوم 10 من الشهر التالي، مع ربط مدى الالتزام بهذه المواعيد بالتقييم الشهري لكفاءة مديري المديريات.

ثغرات في "شيتات" التفتيش وإغراق في البيروقراطية

وعلى الرغم مما تعكسه الوثيقة من نقاط قوة إيجابية تتمثل في كسر النمطية الرقابية، والتركيز على الوحدات الأقل أداءً أو الأكثر تكثيفاً للشكاوى بدلاً من التركيز على المنشآت النموذجية، إلا أن القراءة التحليلية للمستند تُبرز ثغرات هيكلية ومخاوف ميدانية جادة. ويأتي في مقدمة هذه السلبيات الإغراق في البيروقراطية ونماذج التقييم الورقية التي قد تستهلك جهد الفرق الإشرافية في "استيفاء الشيتات" على حساب جودة ونوعية التفتيش الفني الحقيقي.

عجز لوجستي ومطاردة للورقيات على حساب الكوادر

كما تتجلى معضلة التركيز على المعيار الكمي للأرقام والمستهدفات دون وضع آليات لقياس الجودة الكيفية، فضلاً عن تجاهل الوثيقة لتوفير الدعم اللوجستي والميزانيات اللازمة لوقود السيارات وبدلات السفر للفرق الميدانية في المحافظات النائية. وتزداد المخاوف من أن التشديد الرقابي المكثف على وحدات تعاني بالأساس من عجز صارخ في الأطباء المستقرين أو نقص المستلزمات لن يحل المشكلة جذرياً، بل قد يتسبب في إجهاد الأطقم الطبية بالوحدات نتيجة كثرة وتداخل جهات التفتيش.

بين التحول الرقمي والاستهلاك الإداري

ويبقى الرهان الحقيقي لتفعيل هذه الوثيقة وتحقيق غاياتها الميدانية متوقفاً على التحول من الرقابة الورقية النمطية إلى المتابعة الرقمية المباشرة، مع ضرورة اقتران التفتيش بتوفير الدعم اللوجستي والمادي والكوادر البشرية اللازمة، لضمان ألا تتحول هذه التكليفات إلى مجرد استهلاك إداري وحبر على ورق في سجلات وزارة الصحة.

الرعاية الصحية الأولية وزارة الصحة والسكان التفتيش الميداني الوحدات الصحية المديريات الصحية. الفرعية والناقدة: البيروقر