الحرب الباردة 2.0 ومصر مفتاحها: هل يتكرر سيناريو الطلاق الصيني-السوفيتي؟
بقلم: دكتوره / جمالات عبدالرحيم
منذ أن اعترفت مصر بالصين الشعبية عام 1956 في عهد جمال عبدالناصر، وهي تلعب دور "صانع التوازن" في عالم لا يعترف بالمناطق الرمادية. اليوم، في 2026، يتكرر التاريخ لكن بأدوات مختلفة، وأطراف جديدة، وبنفس اللاعب القديم: أمريكا.
*أولاً: سيناريو الستينات يعود... ولكن بالعكس*
في الستينات فرّقت أمريكا بين الاتحاد السوفيتي والصين بشعار "عدو عدوي صديقي". وكسبت الحرب الباردة.
اليوم أمريكا في عهد ترامب وحلفائه تخشى أن يتكرر نفس السيناريو ضدها.
فـ *الصين + روسيا + إيران + كوريا الشمالية + دول البريكس* بدأوا يشكلوا معسكر اقتصادي وعسكري بديل عن هيمنة الدولار.
ومصر؟ مصر هي "الجائزة الكبرى" في هذه اللعبة. دولة محورية، قناة سويس، جيش قوي، وتاريخ من العلاقات مع الجميع.
نفس الطريقة، نفس اللعبة، بس المرة هذه أمريكا هي التي تحاول "تطلق" الصين عن حلفائها.
*ثانياً: حرب الجبهات المفتوحة*
أمريكا لا تدخل في مواجهة مباشرة. هي تفتح لمصر 5 جبهات في وقت واحد لتقول لها: "بدوننا ستغرق"
1. *جبهة المياه*: ملف *سد النهضة*. سلاح لتعطيش القرار السياسي.
2. *جبهة الأمن*: *غزة والحدود الشرقية*. محاولة لجر مصر لصراع استنزاف.
3. *جبهة الاقتصاد*: *قناة السويس، خليج عدن، مضيق هرمز*. أي توتر وتجر ارجل جيش مصر للحرب في اليمن مثل ايام عبدالناصر = الدولار يهرب.
4. *جبهة الديون*: شروط صندوق النقد. "التمويل مقابل السياسة".
5. *جبهة ناعمة*: ملفات حقوق الإنسان والإعلام.
الهدف: جعل مصر "حائرة بين أمرين". إما البقاء في الفلك الأمريكي، أو المغامرة بالذهاب الكامل للمعسكر الصيني.
*ثالثاً: متلازمة الخيانة - سلاح أمريكا الجديد*
*كلما اقتربت مصر من الصين أو روسيا أو كوريا أو أي شريك يمتلك السلاح والنووي والاقتصاد والقوة... تدخل أمريكا بكل الحيل.*
مرة بالجزرة: عروض استثمار وقروض وسلاح.
ومرة بالعصا: ضغط اقتصادي وإعلامي.
والأخطر: *لعبة "الخيانة"*.
توصل للسعودية والإمارات: "وتقول مصر ذهبت للصين".
وتوصل للصين: "مصر مازالت بتاخد من أمريكا".
وتوصل للداخل: "الحكومة بتبيع البلد".
الهدف؟ أن يقول الأطراف على بعض "خيانة" قبل أن يتحدوا.
أمريكا تعلمت من درس الستينات: عندما اتحد السوفيت والصين كادت أن تخسر العالم.
*رابعاً: هل النووي يحكم العالم؟*
النووي أصبح "تذكرة عدم الاقتراب". لكنه ليس "تذكرة حكم".
الحكم الحقي في 2026 هو: *من يملك أشباه الموصلات، الذكاء الاصطناعي، البنوك، والممرات الملاحية*.
ولهذا تحرم أمريكا النووي على "البعض". ليس خوفاً من القنبلة، بل خوفاً من فقدان "حق الفيتو" على قراراتهم.
ولها تاريخ مؤلم مع كل دولة قامت فيها ثورة... لأن الثورة تعني "قرار مستقل".
*خامساً: رد مصر - الحياد الإيجابي*
مصر لا تريد أن تختار. تريد أن تستفيد من الجميع دون أن تكون تابعة لأحد.
*خذي من أمريكا* السلاح والاستثمار
*خذي من الصين* المصانع والتكنولوجيا
*خذي من روسيا* الطاقة
*بل القرار يفضل مصري 100%*
فمن يعرف يلعب على كل الحبال ومايقع ... هو الذي هيكسب الجولة.
*الخاتمة*
الحرب الباردة الجديدة لن تُحسم بالدبابات. ستُحسم بمن يستطيع كسب "الدول المترددة".
والسؤال ليس "مع من ستقف مصر؟"
السؤال: *"هل ستنجح مصر في أن تجعل الكل يقف معها... دون أن ينجح أحد في أن يجعلها تقف ضده؟"*
كما قالها عبدالناصر من قبل: *"نحن لا ننحاز إلا لمصر"*.
وفي عالم 2026، هذا هو أصعب انحياز على الإطلاق... وأذكاه.


