خبير أمني: العالم يُدار بالشطرنج الجيوسياسي.. والتنمية خط دفاع مصر الأول عن أمنها القومي
قال اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، إن الساحة الدولية الراهنة تُدار وفق قواعد "شطرنج جيوسياسي" معقد، حيث أضحى الصمود والقدرة على القراءة الاستباقية للمستقبل شرطين أساسيين للبقاء وسط تقلبات موازين القوى العالمية والتحديات الإقليمية المشتعلة.
وأوضح "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي أشرف محمود، ببرنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الخارطة السياسية الدولية تشهد حالة من الترقب والحسابات الدقيقة ترقبًا لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر 2026، وتُشير التحليلات إلى أن سياسات واشنطن الإقليمية تقع تحت تأثير التوازنات الانتخابية الداخلية والتجاذبات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، إلى جانب التباينات المكتومة داخل أروقة المفاصل التنفيذية والعسكرية بالداخل الأمريكي.
ولفت إلى أنه في خضم هذه الصراعات، تجلت حدة التنافس التقني والعسكري إثر تمكن الحرس الثوري الإيراني من الاستيلاء على غواصة مسيرة أمريكية حديثة (طراز 2025)؛ ما يسلط الضوء على سباق التكنولوجيا العسكرية وتكتيكات الهندسة العكسية لكشف نقاط ضعف العتاد الحديث، موضحًا أن مصر تبنت استراتيجية ترتكز على التنمية الاقتصادية والبنية التحتية باعتبارها خط الدفاع الأول والأهم عن الأمن القومي، مشيرًا إلى التوسع في الشراكات الاستثمارية بمحور قناة السويس وسيناء، والاستفادة من النماذج الاقتصادية الناجحة التي تعتمد على جذب رؤوس الأموال لتنمية الناتج المحلي.
وأكد على نجاح مشروع الصوامع الحديثة والتوسع في الرقعة الزراعية في حماية البلاد من نقص السلع الأساسية مقارنة بالعديد من دول العالم أثناء أزمات سلاسل الإمداد، فضلًا عن تنفيذ مشروعات المخرات ومحاور الطرق لمنع الكوارث الطبيعية وتأمين حركة التجارة والعمران.
وأشار إلى أن الدبلوماسية المصرية تواصل التعاطي مع الأزمات المجاورة عبر سياسة الصبر الاستراتيجي وإغلاق منافذ الفوضى، مؤكدًا على استنفاد كافة المسارات الدبلوماسية وإحاطة المؤسسات الدولية بملف مياه النيل، مع رفض المحاولات الخارجية للزج بأسماء المؤسسات الوطنية في أزمات السودان الشقيق.
ولفت إلى ضرورة الاستمرار في التنسيق رفيع المستوى مع المملكة العربية السعودية والأشقاء بالخليج لمواجهة التهديدات الإقليمية ومخاطر اتساع رقعة الصراعات، مؤكدًا على أهمية بناء الوعي المجتمعي والارتقاء بالمنظومة التعليمية، باعتبارهما الركيزة الأساسية لاستدامة التنمية، مطالبًا بضرورة دعم مكانة المعلم وترسيخ قيم التربية الوطنية والسلوك الإيجابي لدى الناشئة، فضلا عن ضرورة تفعيل آليات الرقابة على الأسعار وتوسيع مظلة التكافل الاجتماعي لدعم الفئات الأكثر احتياجاً في ظل ظروف التضخم العالمي.

