الأربعاء 9 سبتمبر 2026 08:47 مـ 26 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

محمد مختار جمعة: ”فرض الكفاية” يمتد لمداواة كل مريض وإطعام كل جائع وكساء كل عارٍ

الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق
الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق

أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن اصطفاء الله للإنسان ليجعله في خدمة الناس وقضاء حوائجهم هو من أعظم المراتب والمقامات الإيمانية؛ مستشهدًا بقول النبي صل الله عليه وسلم: "خيرُ النَّاسِ أنفَعُهم للنَّاسِ".

وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن من فضل الله على العبد أن يجعله معطيًا لا آخذًا، داعيًا إلى استشعار هذه النعمة والمحافظة عليها من خلال الشكر العملي.

وأشار وزير الأوقاف السابق، إلى أن الشكر الحقيقي للنعم يجب أن يكون من جنس النعمة نفسها ولا يقتصر على مجرد التلفظ باللسان، موضحًا أن شكر المال يكون بالإنفاق والصدقات، وشكر العلم بتعليمه ونشره، وشكر الصحة والقوة بمساعدة الضعفاء، وشكر نعمة الطب بعلاج المرضى والعناية بهم، مستدلاً بقوله تعالى: "اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا".

وحول أحكام زكاة المال، أوضح الدكتور محمد مختار جمعة، أنها ركن فرض وأساسي من أركان الإسلام، وتجب على من امتلك النصاب وحال عليه الحول الهجري (عام كامل)، مشيرًا إلى أن النصاب يُحسب بقيمة 85 جرامًا من الذهب والتي تتراوح قيمتها في الوقت الحالي تقريبًا ما بين 400 إلى 500 ألف جنيه، وتستحق عنها زكاة بنسبة 2.5% سنويًا، سواء كانت الأموال نقودًا سائلة أو ذهبًا مخزنًا أو غير ذلك مما يفيض عن حاجيات المسكن والأصل الثابت.

وشدد على أن مصارف الزكاة تتسع لتشمل كافة احتياجات الفقير الأساسية من المأكل والملبس والماوى وسداد ديون الغارمين، مؤكدًا أن علاج المرضى يأتي في مقدمة هذه المصارف بإجماع أهل العلم؛ لكون الألم لا ينتظر الوقت، وتأخير العلاج قد يؤدي إلى استفحال المرض أو التسبب في وفاة المريض، مشيرًا إلى أن جميع تكاليف العلاج من أجور أطباء وأدوية وفحوصات وإشعاعات وجلسات كيماوي يجوز تجزئتها وصرفها من مال الزكاة.

وفيما يتعلق بتجهيز المستشفيات وشراء الأجهزة الطبية الحديثة، لفت إلى وجود تفصيل فقهي بين العلماء؛ حيث ذهب فريق إلى تفسير سهم في سبيل الله بمعناه العام ليشمل كافة وجوه الخير ومنها بناء وتجهيز المستشفيات، بينما قصر فريق آخر السهم على دعم القوات المسلحة والدفاع عن الأوطان أو طلبة العلم، موضحًا أن حساب الزكاة يُخصص بالكامل للإنفاق المباشر على علاج المرضى الفقراء وتكاليف الرعاية الخاصة بهم؛ أما حساب الصدقات يُخصص لبناء المستشفيات، وتحديث الأجهزة والمعدات الطبية، وأعمال الصيانة والتأسيس.

وأكد أنه في حال ضيق الصدقات وحاجة المستشفى الشديدة لجهاز طبي يتوقف عليه إنقاذ حياة المرضى، فيجوز حينها الأخذ بالأيسر واستيراد الجهاز من أموال الزكاة للضرورة.

وحول محور "فرض الكفاية" في الفقه الإسلامي، أشار إلى أنه لا يقتصر على المسائل التعبدية البسيطة، بل يمتد ليشمل إطعام كل جائع، وكسوة كل عارٍ، ومداواة كل مريض، وكفالة الأيتام وسداد ديون الغارمين، مؤكدًا أن الدولة تقوم بجهودها وفق طاقتها وإمكانياتها، وهنا يأتي دور المجتمع المدني وأغنياء كل منطقة ليتضامنوا كفريق واحد لكفاية فقراء ومرضى بلدتهم، استنادًا للحديث الشريف: "ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم".

ولفت إلى الآثار البركية للإنفاق في سبيل الله، داعيًا إلى حصانة الأموال بالزكاة والتداوي بالصدقات كما جاء في التوجيه النبوي: "حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة"، مشيرًا إلى الأثر الإنساني البالغ الذي يتركه التكافل عند توفير قيمة كشف أو علاج أو تحليل لأسرة فقيرة تعجز عن تدبيره، مؤكدًا أن الأخذ بيد هؤلاء هو تطبيق عملي لحديث النبي صل الله عليه وسلم: "مَن فرَّجَ عن مُسلِمٍ كُربةً، فرَّجَ اللَّهُ عنه كُربةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ".