الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 04:10 مـ 25 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

من «نفسي أشتري حاجات كتير» إلى «خدي كل اللي إنتِ عايزاه».. محافظ الإسماعيلية ل” الطفلة نجوى” وخدى لحمة كمان على حسابي ”

لم تكن جولة اللواء نبيل حسب الله، محافظ الإسماعيلية، داخل معرض «أهلًا مدارس» مجرد جولة تفقدية تقليدية، ولم يتوقف المشهد عند افتتاح المعرض وقص الشريط؛ إذ حملت الجولة جانبًا إنسانيًا لافتًا، عندما التقى المحافظ طفلة تُدعى نجوى برفقة والدتها أمام أحد باكيات مستلزمات المدارس.
توقف المحافظ أمام نجوى وسألها: «نفسك في إيه؟»، لتجيبه ببساطة الأطفال: «نفسي أشتري حاجات كتير أوي للمدرسة».
فجاء رد المحافظ سريعًا: «اشتري كل اللي إنتِ عايزاه، وخدي كمان لحمة وإنتِ ماشية، وكل ده على حسابي»، متمنيًا لها عامًا دراسيًا سعيدًا.

قد تبدو الواقعة في ظاهرها موقفًا عابرًا، لكنها بالنسبة للطفلة ووالدتها كانت لحظة شديدة الخصوصية...فقبل أن تكون مساعدة في شراء مستلزمات مدرسية، كانت رسالة طمأنة لطفلة ربما كانت تنظر إلى احتياجات العام الدراسي باعتبارها عبئًا على أسرتها.
وتزامن هذا المشهد الإنساني مع جولة موسعة أجراها محافظ الإسماعيلية داخل المعرض، حيث حرص على المرور على مختلف الباكيات، ولم يكتفِ بالاطلاع على المعروضات، وإنما سأل عن الأسعار والخامات ومستوى الجودة، في محاولة للتأكد من أن التخفيضات المعلنة تنعكس بالفعل على المواطن.
وامتدت الجولة إلى باكية المنتجات الغذائية، حيث تابع المحافظ أسعار وجودة السلع، قبل أن يتوقف عند الجزار، ليتحدث حول أسعار اللحوم وإمكانية خفضها، مؤكدًا أهمية توفير اللحوم بأسعار مناسبة للمواطنين.
وخلال الحديث، طُرحت إمكانية وصول سعر كيلو اللحوم إلى نحو 300 أو 350 جنيهًا، مع بحث سبل توفير العجول اللازمة بما يساعد على خفض التكلفة والوصول إلى سعر أكثر ملاءمة للأسر.

"السوشيال ميديا تفتح باب المقارنة" .
وبالتزامن مع تداول صور ومقاطع من جولة محافظ الإسماعيلية اللواء نبيل حسب الله، ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقارنات بين مشهد المحافظ مع الطفلة نجوى داخل معرض «أهلًا مدارس»، وموقف متداول لمحافظ القليوبية خلال إحدى جولاته على المدارس.
المقارنة التي صنعتها منصات التواصل لم تكن في جوهرها مقارنة بين شخصين بقدر ما كانت تعبيرًا عن رغبة المواطنين في رؤية المسؤول قريبًا من تفاصيل حياتهم اليومية... أن يسأل عن احتياجات الأسرة، ويتوقف عند الأسعار، ويتابع جودة السلع، ويتعامل مع الطفل والمواطن باعتبارهما طرفًا أساسيًا في المشهد وليس مجرد أرقام في تقارير المتابعة.
وربما لهذا السبب تحديدًا حظي مشهد نجوى باهتمام خاص؛ فالطفلة لم تكن تتحدث بلغة البيانات ولا تعرف شيئًا عن خطط المعارض أو نسب التخفيض، كل ما كانت تعرفه أنها تريد مستلزمات لمدرستها، وأن مسؤولًا كبيرًا توقف ليسألها: «نفسك في إيه؟».
وفي المقابل، فإن القيمة الحقيقية لأي جولة تنفيذية لا تتوقف عند اللقطة التي تلتقطها الكاميرات، وإنما فيما يترتب عليها من إجراءات فعلية يشعر المواطن بنتائجها؛ سواء في ضبط الأسعار، أو تحسين جودة السلع، أو دعم الأسر الأكثر احتياجًا.
وبين نجوى التي حلمت بمستلزمات مدرسية كثيرة، ومحافظ اختار أن يتوقف ليسمعها، وجولة امتدت من الأدوات المدرسية إلى اللحوم والسلع الغذائية، يبدو أن الرسالة الأهم من معرض «أهلًا مدارس» هذا العام لا تتعلق فقط بالاستعداد لبداية الدراسة، وإنما بأن تفاصيل صغيرة في حياة المواطن قد تكون هي الاختبار الأكبر لمدى اقتراب المسؤول من الناس.
فالناس لا تتذكر دائمًا قص الشريط.. لكنها تتذكر من توقف ليسألها: «نفسك في إيه؟»

محافظ الإسماعيلية المدارس مستلزمات المدارس