السبت 5 سبتمبر 2026 08:58 مـ 22 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

نافع التراس: الشارع المصري يشهد تدفقًا لسلوكيات دخيلة تُجافي طبيعتنا الأصيلة وموروثنا الأخلاقي

الإعلامي نافع التراس
الإعلامي نافع التراس

قال الإعلامي نافع التراس، إن الشارع المصري في الآونة الأخيرة شهد تدفقًا لسلوكيات وعادات مستحدثة تُجافي الطبيعة الأصيلة والموروث الأخلاقي للمجتمع، بعدما امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة تبتعد كل البعد عن قيم التكافل والرحمة التي نشأت عليها الأجيال.

وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن منصات التواصل الاجتماعي تداولت مشاهد صادمة يظهر فيها فتية وشباب يوثقون بالفيديو لحظات التعدي على أمهاتهم بالضرب أو التهديد بأسلحة بيضاء، في سلوك يعكس حجم الجحود والتغافل عن الفطرة الإنسانية السليمة، مؤكدًا أن هذه المشاهد تطرح تساؤلات ملحة حول الدوافع النفسية وراء هذا العقوق العلني، وما قد يحققه الفاعل من استعراض وهمي للقوة أمام الإنسانة التي رعت طفولته وكانت السند في أضعف أوقاته.

ولفت إلى أنه لم تتوقف الظواهر المستحدثة عند حدود الأسرة، بل امتدت لتطال علاقات الجوار والصداقة، حيث كشفت مواقف متكررة عن تراجع قيم الأمانة والمروءة، وتفشي النفعية الفردية التي تجعل البعض مستعدًا للانتفاع من مال جاره أو صديقه بمجرد إتاحة الفرصة، ما يُمثل تحولًا خطيرًا عن المفهوم الموروث الذي يضع حقوق الجار في مرتبة القداسة.

وأشار إلى أنه تتداخل عدة عوامل في رسم هذا المشهد المتدني الذي يستوجب الوقوف أمامه وبحث أسبابه، وأبرزها غياب الاستحضار العملي للتوجيهات النبوية الشريفة التي جعلت إكرام الأهل والرفق بهم المعيار الأول لخيرية الإنسان، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي"، فضلًا عن السعي اللاهث خلف الانتشار والتفاعل الفوري على منصات التواصل، حتى لو كان الثمن التضحية بالكرامة والقيم الأسرية، علاوة على غياب الدور التوعوي الفعال في مواجهة المحتوى الهابط الذي يعيد تعريف المرجلة والقوة في صور ذهنية مشوهة تقوم على البلطجة والعنف.

وأكد أن التصدّي لهذه الظواهر الغريبة يتطلب تحركًا مجتمعيًا تتكامل فيه المؤسسات التربوية والإعلامية والدينية، لإعادة بناء الوعي، وتفعيل الرقابة الأخلاقية والقانونية لحماية ملامح الشخصية المصرية من هذا الانحدار السلوكي الدخيل.