الخميس 3 سبتمبر 2026 05:02 مـ 20 ربيع أول 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

ثقافة

البيطار: استشرفنا أزمات الفحص الجيني المبكر على الأسرة

أكد الدكتور محمود البيطار، مدير مركز الاستشراف الإفتائي التابع لدار الإفتاء المصرية، أن المركز كان له السبق في استشراف عدد من القضايا الأسرية التي أصبحت فيما بعد واقعا معيشا؛ منها ما رصده المركز مبكرا مع تسارع التطورات الطبية واتساع نطاق الفحوص الجينية؛ فلم يعد الكشف المبكر عن الاستعداد الوراثي لبعض الأمراض مجرد إجراء طبي، بل أصبح بابا لأسئلة أسرية وشرعية قد تفرض نفسها قبل الزواج. فماذا لو كشفت الفحوص احتمالا مستقبليا للإصابة بمرض مزمن، فدفع ذلك أحد الطرفين إلى طلب فسخ الزواج أو العدول عنه؟ وهل يختلف الحكم إذا تعمد أحد الطرفين إخفاء هذه المعلومات عن الآخر؟ من هنا استشرف مركز الاستشراف الإفتائي قضية استخدام تقنيات الفحص الجيني المبكر وما قد تثيره من إشكالات فقهية حول طلب الفسخ بناء على الاحتمالات المستقبلية للإصابة بالأمراض المزمنة، ومدى اعتبار إخفائها نوعا من التدليس.

جدير بالذكر أن المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء ودور وهيئات الإفتاء في العالم، تستمر أعماله على مدار يومي الثاني والثالث من سبتمبر الجاري 2026 تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور رفيع المستوى يضم نخبة من المفتين، والوزراء، والعلماء، وممثلين من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم.

ويناقش المؤتمر الذى ينعقد تحت عنوان "التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى ..مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية"، سبعة محاور رئيسة على مدار يومين تشمل: التأصيل المقاصدي للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة، والتحولات الرقمية والتقنية وآثارها على الأسرة، وعولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسرية، والسياسات العامة ودورها في دعم الأسرة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الاستقرار الأسري، والتحولات القيمية والنفسية في العصر الرقمي، إلى جانب الرؤى المستقبلية واستشراف آفاق حماية الأسرة.

هذا ويعد مركز الاستشراف الإفتائي تجربة مصرية متفردة وغير مسبوقة، جاء باعتباره أداة منبثقة عن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وقلبها النابض دار الإفتاء المصرية؛ ليكون أداة يمكنها استباق النازلة من خلال عملية «الاستشراف الإفتائي»، والتي تُعرَّف بأنها: «مهارة فقهية للمفتي، تهدف إلى استقراء شواهد الواقع المعيش ومعطياته؛ للوقوف على ما قد يتولد عنها من قضايا إفتائية، لم يسبق التطرق إليها، في محاولة لإيجاد فتاوى استباقية لها قبل الشيوع والانتشار». وقد دُشنت هذه الفكرة للمرة الأولى خلال مؤتمر الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لعام 2023م، لتتواصل مسيرتها حتى يومنا هذا، ممتدة في استشراف القضايا الإفتائية التي قد تفرزها التحولات المتسارعة، من خلال قراءة واعية لمعطيات الواقع المعاصر. والجدير بالذكر أن مفهوم "الاستشراف الإفتائي" وتعريفه المذكور آنفًا قد تفرد بهما هذا المركز؛ إذ لم يتطرق إليهما أيٌّ من دور الفتوى الأخرى أو حتى المجامع الفقهية على اختلاف البلدان والأمصار.