هل شراء حلوى المولد بدعة؟.. أحمد كريمة يحسم الجدل بالأدلة الفقهية
أكد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي الشريف تختلف باختلاف إمكانات الأشخاص وتخصص المؤسسات، مشددًا على أن إظهار الفرح بشراء الحلوى أو عقد حلقات الذكر والابتهالات يُعدّ سلوكًا مشروعًا لا يتنافى مع اتباع السنة النبوية والاقتداء بأخلاق الرسول الكريم.
وأوضح "كريمة"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الشريعة الإسلامية تفرق بين الأعياد الراتبة (الفطر والأضحى)، والمواسم كأيام التشريق وعاشوراء، والمناسبات المرتبطة بوقائع السيرة النبوية كالهجرة والمولد والإسراء والمعراج.
وحول الطريقة المثلى لاحتفال المواطن بهذه الذكرى، كشف عن أن التعبير عن الفرح لا يُلزم الناس بنمط واحد، فالمؤسسات الدينية ممثلة في الأزهر والأوقاف ودار الإفتاء تحيي المناسبة عبر الندوات العلمية، والمجالس الإرشادية، ونشر التوعية بالسيرة النبوية، أما عامة الشعوب والفلكلور الشعبي يُظهرون الفرح بأكل أطعمة محددة كحلوى المولد، وتنظيم حلقات الذكر، والاستماع إلى الابتهالات والمدائح النبوية، وهي أمور تدخل في باب التوسعة المباحة وإظهار الفرح بالرحمة المهداة.
ورد أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، على الطرح الذي يدّعي حظر الاحتفال بالمولد النبوي لعدم قيام الصحابة به، مفندًا هذه الشبهة استنادًا إلى قواعد علم أصول الفقه، مشيرًا إلى أن مجرد ترك النبي صل الله عليه وسلم أو صحابته لفعل معين لا يعني حظره شرعًا؛ مستشهدًا بصلاة التراويح جماعة بإمام واحد التي لم تُستأنف بشكل منتظم إلا في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وكذلك أداء النبي للحج مرة واحدة بينما يحج المسلمون مرارًا.
ولفت إلى أن الصحابة وآل البيت الكرام لهم المكانة والقدر العالي، لكنهم ليسوا معصومين ولا مشرعين، والمرجع الأساسي في الاستدلال هو القرآن الكريم، والسنة النبوية، وإجماع العلماء المعتمدين، مؤكدًا أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف أمر ثابت شرعًا بالقرآن والسنة والإجماع، ولا تشوبه أي بدعة، داعيًا إلى تجنب الفتاوى المتشددة التي تصادر على الناس فرحتهم بنبيهم.

