دكتورة دينا المصري تكتب: عايزة اعيش مدلعة
«أنا مش عايزة واحد أعافر معاه… أنا عايزة أعيش مدلعة.
– يعني مش عايزة تبقي «الأصيلة»؟
سيبلكم إنتوا الأصالة بالشكل اللي فهمتوها بيه.
الست ماتخلقتش عشان تثبت كل يوم إنها تقدر تستحمل وتشتغل وتشيل وتكافح وتنام وهي منهكة، وبعدين في الآخر حد يقول لها:
«برافو… طلعتِ أصيلة.»
هي من حقها تتدلع.
تتزين، تهتم بنفسها، تبقى ريحتها حلوة، وشها منور، وتلبس اللي بتحبه، وتضحك وهي بتقسم الفرخة… والغوايش بتشخلل في إيديها.
– بس كل ده ملوش معنى لو مش مع راجل بتحبيه.
وليه دايمًا رابطين الحب بالحرمان؟
مين قال إن الست لازم تختار بين إنها تحب وبين إنها تعيش مرتاحة؟
هو ماينفعش أحب راجل ناجح، مسؤول، عنده طموح، شايل نفسه، وعارف يعني إيه بيت ومسؤولية؟
ليه لازم قصة الحب تبقى:
«هنبدأ من الصفر ونكافح سوا»؟
طب ما ممكن نبدأ من مكان أحسن…
ونبني على اللي هو تعب فيه، وأنا كمان أكون شريكته في النجاح؟
أنا مش عايزة راجل يصرف عليا عشان أبقى ملكه…
انا كده كده ملكه بنفسي..
أنا عايزة راجل كريم لأنه دي طبيعته،
وأنا كمان أكون ست تقدر قيمة اللي بيعمله وتعرف تحافظ على بيته وراحته وكرامته.
– طب وإنتِ هتقدمي له إيه؟
هقدمله بيت يرجع له مرتاح.
ونس.
اهتمام.
احتواء.
احترام.
وأكون في ضهره لما الدنيا تضيق.
هراعي بيته ومصالحه، وأقف جنبه، وأفرح لنجاحه، وأحافظ على المساحة اللي بينا.
وهو كمان دوره يطمني، ويدلعني، ويكفيني، ويخليني حاسة إن وجودي في حياته نعمة مش خدمة مجانية.
إنما أسيب بيت أبويا اللي كنت عايشة فيه مرتاحة،
وأروح أعيش مع راجل يعتبر إن مراته لازم تتبهدل عشان تثبت إنها بتحبه؟
لأ.
الحب مش عقد ازلال .
والجواز مش مسابقة في مين يستحمل أكتر.
أنا مش عايزة راجل يقول لي:
«استحملي… دي ظروفنا.»
أنا عايزة راجل يقول لي:
«أنا هحاول أخلي ظروفنا أحسن.»
ومش عايزة كل ما أطلب حاجة يقول لي:
«إنتِ مش أصيلة؟»
لأ يا سيدي…
أنا أصيلة ومدلعة في نفس الوقت.
أقدر أقف جنبك وقت الشدة،
وأقدر أكون أمانك وراحتك،
وأقدر أشيل معاك لما الدنيا تحتاج…
لكن ده مش معناه إن الشقى يبقى أسلوب حياة.
أنا مش عايزة جواز يخليني أتحول من بنت مدلعة في بيت أبويا…
إلى واحدة طول الوقت بتجري بين المطبخ والشغل والمسؤوليات،
وبعدين أسمع في آخر اليوم:
«بس الحمد لله… إنتِ أصيلة.»
لا يا حبيبي…
أنا عايزة أبقى الأصيلة اللي متدَلّعة.
الست اللي تعرف تقف جنب راجلها…
وهو في نفس الوقت يعرف يحتويها ويدلعها ويحسسها إنها أغلى ست في الدنيا.
لأن الست مش بتقيس رجولتك بقد إيه خليتها تتعب…
بتقيسها بقد إيه عرفت تخلي حياتها معاك أهدى، وأكرم، وأجمل.
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري


