وزير البترول الأسبق: الاستقرار التشريعي والشباك الواحد الحقيقي هما المطلب الأول للمستثمر
أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أن ملف التكرير والاستثمار في مصر يواجه تحديات هيكلية تتطلب رؤية استثمارية واضحة واستقرارًا تشريعيًا مُحفزًا، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك 9 معامل تكرير بطاقة تتجاوز 32 مليون طن سنويًا، ويجري العمل على إضافتين جديدتين لرفع الكفاءة الانتاجية.
وأوضح "كمال"، خلال لقائه مع الإعلامي كرم العزايزي، ببرنامج "من زاوية أخرى"، المذاع على قناة "النهار"، أن غالبية معامل التكرير المصرية صُممت قديمًا للتعامل مع خام بلاعيم البري والبحري، ومع تراجع إنتاج هذه الحقول القديمة، أصبحت المعامل بحاجة إما إلى استيراد خامات بمواصفات مقاربة كخام البصرة الثقيل، أو إجراء تحديثات تكنولوجية شاملة لزيادة مخرجات السولار والمقطرات العالية القيمة.
وأشار وزير البترول الأسبق، إلى أن مشروع تحديث المعامل القائمة لتصل بنسبة إنتاج السولار إلى نحو 60–65% بدلاً من 50% مثل مشروعي أسيوط وتوسع ميدور يتطلب استثمارات ضخمة تُقدر بنحو 25 مليار دولار، وهو ما يستدعي إما ضخ استثمارات حكومية أو إدخال شركاء مستثمرين.
وعلق رئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، على المناخ الاستثماري في مصر، موضحًا أن معرقلات النمو لا تكمن في نقص الموارد، بل في التعديلات المتكررة لقوانين الاستثمار منذ سنوات طويلة، ما أدى إلى تعدد الأنماط والمناطق (حرّة، اقتصادية، صناعية) وإرباك المستثمر.
وشدد على أن المستثمر محليًا كان أو أجنبيًا يحتاج إلى ثبات تشريعي وبيئة إجرائية مستقرة تعتمد فلسفة الشباك الواحد الحقيقي، مؤكدًا أن المستثمر المحلي هو المرآة والزارع الأول الذي يقيس بناءً عليه المستثمر الأجنبي مدى جدوى وآمان مناخ الأعمال في الدولة.
وفصّل وزير البترول الأسبق، المحطات التاريخية لمنجم السكري، موضحًا أنه منجم قديم يعود لما قبل الخمسينيات، وأُعيد إحياؤه في التسعينيات عبر الجيولوجي المصري الاسترالي سامي الراجحي وشركته "سنتامين"، مشيرًا إلى أن قطاع التعدين عالميًا يعتمد على نظام الإتاوات والضرائب، إلا أن منجم السكري أُدير بنظام اقتسام الأرباح، وهو ما يتطلب رقابة مالية وإدارية دقيقة ومباشرة من الدولة لم تكن متوفرة بوزارة الصناعة حينها قبل نقل الملف لقطاع البترول.
وكشف وزير البترول الأسبق، عن أنه عقب توليه الحقيبة الوزارية، تبين عدم وجود اقتسام فعلي للأرباح للفترة من 2008 حتى 2012 لعدم اعتماد القوائم المالية، فاتخذ قرارًا حاسمًا بوقف تصدير الذهب لحين تسوية الموقف المالي وحسم الحسابات المعلقة عبر أجهزة الرقابة المتخصصة بقطاع البترول، وهو ما أثمر عن تسوية الأوضاع وضخ تدفقات مالية لصالح الدولة.
وحول استحواذ شركة "أنجلو جولد أشانتي" ثالث أكبر شركة ذهب عالميًا على شركة "سنتامين" بصفقة بلغت قيمتها 2 مليار دولار، شدد على أن الشركة الجديدة حلت محل الشريك القديم بنفس التعاقد والتزاماته القانونية، مُستهدفةً زيادة الإنتاج إلى 500 ألف واقية سنويًا وضخ استثمارات جديدة لتنمية الاحتياطي.

