الجمعة 14 أغسطس 2026 12:13 صـ 28 صفر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

محمد فايز فرحات: استهداف المثقفين والرموز خطر استراتيجي يهدد بقاء الشعوب ويدمر البنى المجتمعية

الدكتور محمد فايز فرحات
الدكتور محمد فايز فرحات


قال الدكتور محمد فايز فرحات، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، إن استهداف المثقفين والمتعلمين والتشكيك في رموز الدولة والقيادات يعد خطرًا استراتيجيًا مباشرًا يهدد بقاء الشعوب والحضارات من أساسها، ويورث خرابًا مجتمعيًا واسع النطاق، موضحًا أن مواجهة هذا الخطر تتطلب مستويات عالية من الوعي، لا سيما لدى قطاع الشباب باعتباره الفئة الأكثر تفاعلاً واستخدامًا لوسائل التواصل الاجتماعي.

وفي قراءة للمشهد السياسي والوطني منذ أحداث عام 2011 وحتى انطلاق المشروع الوطني عام 2014، أوضح "فرحات"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه يتبين أن الدولة المصرية خاضت معركة شرسة ضد التنظيمات الإرهابية، وعقب تفكيك البنى التنظيمية والدينية والفكرية والمالية لتلك الجماعات، وكَسْر موجة الإرهاب المباشر، تحولت تلك التنظيمات بالتعاون مع أطراف وجهات إقليمية ودولية إلى توظيف أذكى وأكثر خطورة للأدوات الناعمة، وفي مقدمتها منصات السوشيال ميديا.

وأشار إلى أنه لا يمكن النظر إلى السوشيال ميديا منذ عام 2011 وحتى اليوم باعتبارها ساحة عشوائية، بل هي فضاء رقمي تُدار عليه سياسات منظمة وممنهجة وفق مناهج علمية وأدبيات مدروسة يقف خلفها فاعلون من خلف الستار، بهدف إعادة تشكيل الوعي العام داخل مجتمعات محددة، مؤكدًا أن الحملات الموجهة عبر المنصات الرقمية تعتمد على أدوات محددة لتصدير رسائل سلبية مدروسة، تتضمن تصدير روح الإحباط والانهزام والتشكيك المستمر في المصداقية، وفي الجدوى الاقتصادية لجهود الإصلاح التي تحمل أعباءها المواطن البطل خلال السنوات الماضية، فضلا عن الضرب في السردية والمؤسسات الوطنية والتشكيك الممنهج في الرموز الوطنية بمختلف تصنيفاتها (السياسية، الثقافية، الاجتماعية، والاقتصادية)، علاوة على تسليط الضوء عمدًا على محتويات سلبيه تكرس لليأس وتغيب النماذج المضيئة.

وشدد على أنه لا يقتصر الضرر الناجم عن هذه المنصات على النيل من الأشخاص والرموز فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى استهداف البنية الثقافية والقيمية الحاكمة للمجتمع، ومن أبرزها
قيمة العمل والنيل من قدسية العمل باعتباره الركيزة الأساسية لتقدم أي مجتمع يسعى للبناء والنهوض، فضلا عن استهداف قيم الاحترام المتبادل، وتوقير الأجيال الكبيرة، واحترام الأب والجد والأعراف المستقرة التي طالما شكلت حصنًا منيعًا للترابط المجتمعي.

وأكد على خطورة السلوكيات الفردية غير الواعية؛ فتفاعل المستخدم مثل الضغط على زر الإعجاب "Like" أو المشاركة مع منشور سلبي أو صورة هدامة، يعني المساهمة المباشرة دون دراية في نشر رسائل التخريب والدمار التي تبثها تلك الجهات، ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة لأن يكون الشباب واعين تمامًا لطبيعة هذه المعركة الفكرية والإعلامية لحماية مجتمعهم وهويتهم.