أستاذ علم نفس تُحذر: العزلة الرقمية والانشغال بالهواتف يهددان وعي النشء والشباب
كشفت الدكتورة سوسن فايد، أستاذ علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، عن روشتة عملية ونفسية متكاملة للأسرة المصرية لمواجهة محاولات تدمير الهوية والوقوف كخط دفاع أول حمايةً للنشء والشباب من الأفكار الهدامة والمخدرات، وسط تحذيرات واضحة من خطورة العزلة الرقمية وغياب الحوار الأسري.
وأكدت "فايد"، خلال لقائها مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن حماية الأبناء تبدأ بضرورة توعية الأسرة نفسها، مشيرة إلى أن بناء الأوطان لا يقتصر على الحجر بل يجب أن يوازيه بناء للبشر، داعية إلى تفعيل مشروع ثقافي قومي مدروس تتبناه مؤسسات الدولة (مجلس الوزراء، وزارة الثقافة، والمجلس القومي للمراه) لخلق شبكة تعاون قوية تحصن المجتمع.
وطالبت بإعادة الاعتبار للذوق العام، مستشهدة بحنين الأطفال المتزايد لأفلام الأبيض والأسود لعدم وجود نماذج فنية حقيقية تضاهيها في الزمن المعاصر، بعد أن نجح العبث في استبدال القدوة الراقية بموجات الإسفاف والمهرجانات.
وحول الطريقة المثلى لتعامل الأم والأب مع أبنائهم عند الاستماع لمحتوى هابط أو أغاني مهرجانات، حذرت من الأساليب الدكتاتورية أو الحظر الفجائي، مقترحة بناء جسور الصداقة والثقة، والاعتماد على الحوار الهادئ المستمر بين الوالدين والأبناء، فضلا عن النقاش والإقناع لا المنع المطلق، فعندما يستمع الابن لمحتوى مسيء، لا ينبغي الاكتفاء بالزجر، بل يجب الجلوس معه، وتفكيك كلمات الأغنية أو الفيديو، ومناقشته فيها حتى يقتنع بنفسه بقبح المحتوى ويرفضه عن قناعة وعي.
وشددت على التنبيه على خطورة انشغال الآباء والأمهات بأنفسهم وبشاشات الهواتف المحمولة عن متابعة وتوجيه أبنائهم، محذرة من خطورة التكنولوجيا الحديثة التي أدت إلى حالة من التغريب الفكري وغياب الوعي العام، حيث تحولت التجمعات البشرية في المنازل، النوادي، وحتى المقاهي إلى عزلة جماعية؛ فالجميع صامت ومنشغل بالهاتف طوال اليوم.
ولمواجهة هذا الزحف الرقمي، دعت إلى خلق مواقع مضادة وثقافة إيجابية قوية عبر الإنترنت لتفنيد الأفكار الواردة الهدامة، فضلا عن توسيع دائرة صناع المحتوى الهادف والمحترم (التعليمي، الاقتصادي، والطبي) عبر المنصات الرقمية ليكونوا جيوش وعي تقف في وجه المخططات التي تستهدف هدم المجتمع المصري عن بعد.

