خبير أمني: تاجر المخدرات عدو للجميع والدولة تضرب بيد من حديد بأحكام قضائية صارمة
أكد اللواء خالد الشاذلي، الخبير الأمني، ومساعد وزير الداخلية الأسبق، أن حماية الوطن تبدأ من بناء شراكة حقيقية ووثيقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع بكافة فئاته، موضحًا أن نجاح أي قيادة أمنية مرهون بمدى فهمها لثقافة المجتمع الذي تعمل فيه ووضع خريطة اجتماعية دقيقة له.
ولفت "الشاذلي"، خلال لقائه مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، إلى أنه أول قيادي أمني يعقد اجتماعات موسعة مع نحو 5 آلاف طالب جامعي، لمد جسور الثقة والتأكيد على أن رجل الأمن يعمل لمصلحة المواطن وحمايته، فضلا عن التعاون الوثيق مع المجلس القومي للمراه، ورائدات الريف، وحملات طرق الأبواب، علاوة على دمج كافة الشرائح المجتمعية ضمن منظومة أمنية مجتمعية واحدة ترفض الجريمة.
وفيما يتعلق بطبيعة الجرائم في محافظات الصعيد، شدد على أن جرائم البلطجه تكاد تكون شبه منعدمة مقارنة بقضايا الثأر والخصومات التاريخية التي قد تمتد لـ 30 أو 40 عامًا بين العائلات، كاشفًا عن نجاحه في إتمام الصلح في 232 خصومة ثأرية، مؤكدًا أن إنهاء الخصومة الثأرية لا يُعد نجاحًا أمنيًا فحسب، بل هو نجاح اقتصادي وتنموي واجتماعي يعيد الحياة لطبيعتها ويحقن الدماء.
وأشاد بالدور الكبير الذي لعبه التطور التكنولوجي وتوسيع شبكات كاميرات المراقبة في مختلف أنحاء الجمهورية، بدعم كامل من الدولة التي لا تبخل على قطاع الأمن، مؤكدًا أن هذه المنظومة ساهمت بشكل جذري في سرعة كشف الجريمة وضبط مرتكبيها مهما حاولوا التخفي، تماماً كما تفعل كبرى الدول المتقدمة.
وحذر من الخطر المدمر للمخدرات، وتحديدًا المخدرات التخليقية الحديثة التي تغيب عقول الشباب وتدفعهم لارتكاب أبشع الجرائم وهم غائبون عن الوعي، مؤكدًا أن مواجهة هذه الظاهرة تمت في تجربته الميدانية عبر تفعيل الدور الديني والمجتمعي بالاستعانة برجال الأزهر والكنيسة، وتذكير المواطنين بأن تغيير المنكر يبدأ باللسان والنصيحة، وتوعية المجتمع بأن تاجر المخدرات هو عدو للجميع حتى لأبنائه.
وأشاد بالأحكام القضائية الناجزة والصارمة الصادرة مؤخرًا مثل أحكام الإعدام بحق تشكيلات عصابية لتجارة المخدرات التخليقية، معتبرًا أن الدولة تضرب بيد من حديد لحماية أمنها القومي.
وأكد على أن مصر تخوض حرب وعي حقيقية لا تقل أهمية عن بناء القوات المسلحة، مشددًا على أن وزارة الداخلية لا يمكنها تحمل العبء وحدها، داعيًا إلى ضرورة استعادة دور المؤسسات الثقافية والتربوية والشبابية المفقود، وإحياء قصور الثقافة ومراكز الشباب والمسارح لتوفير البديل الإيجابي للنشء والشباب الذين باتوا أسرى للهواتف الذكية والسوشيال ميديا 24 ساعة يوميًا، فضلا عن تكاتف كافة مؤسسات الدولة (إعلام، ثقافة، تعليم، أزهر، كنيسة، وأسرة) لإنقاذ النسيج المجتمعي المصري من محاولات التدمير الفكري الممنهج.

