أستاذة بإعلام القاهرة: خوارزميات السوشيال ميديا تكافئ الفيديو العنيف وتنشره بغضب الجمهور
قالت الدكتورة مروة محمود، أستاذ مساعد الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن العلاقة بين مشاهدة العنف وارتكاب الجريمة ليست علاقة سببية مباشرة بمعنى أن من يشاهد مشهدًا دمويًا اليوم يقلده غداً، بل هي تأثير تراكمي طويل الأمد، موضحة أنه عندما تقدم الدراما شخصية البلطجي في قالب البطل الناجح المحبوب الذي يأخذ حقه بيده بعيدًا عن القانون، يتم ترسيخ هذه الصورة في الوعي الجمعي على أنها الأمر العادي والمألوف.
وأوضحت "محمود"، خلال لقائها مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن المشاهد يتعاطف لا شعوريا مع الشخصيات العنيفة، مما يخلق رغبة خفية في التقليد وكسر هيبة القانون، مؤكدة أن الدراما شهدت تحولاً ملحوظًا في السنوات الأخيرة تلبية لتوجيهات القيادة السياسية بخفض مشاهد العنف والبلطجة والتركيز على قضايا الأسرة، إلا أن بعض الأعمال لا تزال تحمل رسائل سلبية تعيد تدوير العنف بأشكال مختلفة.
ووصفت الوضع على منصات التواصل الاجتماعي بأنه أكثر خطورة، نظرًا لأن خوارزميات تلك المنصات تبرز المحتوى الصادم والمثير للجدل بغض النظر عن محتواه السلبي، مشيرة إلى مفارقة رصدتها دراسات حديثة؛ تتمثل في أن تفاعل الجمهور بالغضب أو الرفض مع فيديو عنيف يُقرأ من قِبل الخوارزميات على أنه اهتمام واسع، مما يدفع المنصة إلى سرعة انتشاره وتصديره للجمهور، ليجد المواطن نفسه محاصرًا بين دراما تقليدية ومحتوى رقمي محفز للعنف.
ووجهت انتقادًا حادًا لما يُعرف بأغاني المهرجانات، مؤكدة أن هذه الأعمال ترتكز في الغالب على ثلاثة محاور رئيسية تتمثل في البلطجة واستعراض القوة، والتحرش والعنف الجنسي، وترويج المخدرات.
ولفتت إلى أنه عندما تتحول العبارات النابية والتحرش اللفظي المروج لها عبر هذه الأغاني إلى مادة مسموعة في الشارع والحفلات، يتشكل لدى الشباب انطباع بأنها سلوكيات مقبولة مجتمعيًا.
وشددت على أن مؤدي المهرجانات يدمرون قيم المجتمع المصري، مؤكدة على أن ما تبنيه الدولة من مشروعات تنموية يهدمه هؤلاء بمحتواهم المدمر للشباب والبيوت المصرية.

