مختار جمعة: العزاء للمواساة لا للمباهاة.. والمبالغة في المهور تفتح أبواب الحرام
حسم الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، الجدل المُثار حول إقامة السرادقات وتكاليف العزاء، مؤكدًا أن أصل العزاء مشروع وثابت بالسنّة النبوية المشرفة، ولا يمكن لمنصف أن يلغيه، لكن الفارق جوهري بين المواساة المستحبة والمباهاة المرفوضة.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن العزاء في أصله هو إعانة أهل الميت وتخفيف مصابهم، كما في حديث النبي ﷺ عندما استشهد جعفر بن أبي طالب: "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفرَ طَعَاماً؛ فَقَدْ أَتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ"، مشيرًا إلى أن المواساة العملية تتمثل في قضاء حوائجهم كالزراعة، ورعاية الماشية، والمساندة الميدانية كما هو متبع في القرى والريف.
ولفت وزير الأوقاف السابق، إلى أن التنافس في إقامة صوان عزاء بمساحات شاسعة واستدعاء عدد كبير من القراء وذبح العجول لمجرد التفاخر هو سلوك مرفوض شرعًا وعقلًا، موضحًا أنه وصل الأمر بالبعض إلى بيع أجزاء من منازلهم أو ممتلكاتهم لإقامة العزاء خشية كلام الناس.
وأكد أن العزاء يصح في المسجد، أو مكان العمل، أو عبر الهاتف والوسائل الرقمية، وللخواص في المنزل، مشيرًا إلى أن الأفضل لغير المقتدرين التصدق بتكاليف المباهاة بنية الرحمة للميت، فهو أنفع له وأخف على أهله.
وفي جوابه عن ارتفاع تكاليف الزواج من القائمة، والمهر، والمبالغات في تجهيز العروس وما يسببه ذلك من أزمات اجتماعية تؤول ببعض الآباء والأمهات إلى السجون لعدم القدرة على السداد، شدد الدكتور محمد مختار جمعة على القاعدة القرآنية التي تقول: "لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ"؛ فمن وسّع الله عليه فلا حرج، لكن التكليف بما لا يطاق مرفوض.
واستشهد وزير الأوقاف السابق بموقف النبي ﷺ عندما زوج رجلًا لا يملك شيئًا سوى ما يحفظه من القرآن الكريم، معقبًا: "أكثر النساء بركة أيسرهن صداقًا".
ولفت إلى أن أكثر حالات الزواج المبالغ في تكاليفها ومظاهرها على منصات التواصل الاجتماعي غالبًا ما تنتهي بالطلاق السريع خلال أشهر، بينما يعيش الزواج القائم على التيسير والستر والاستقرار، مطالبًا الآباء والمجتمع بالتخفيف عن الشباب في ظل الظروف الاقتصادية والحفاظ على النسيج المجتمعي، موجزًا الفلسفة الإسلامية في قاعدة ذهبية: "إذا أُغلِقَ للحلالِ بابٌ واحدٌ من التعسير والمبالغة.. فُتِحَت للحرامِ ألفُ بابٍ وباب"، مؤكدًا أن الرحمة والتيسير هما أساس البناء الأسري القويم، وصيانة المجتمع تبدأ من الوعي والتخلي عن المظاهر الكاذبة.

