خبيرة فنلندية تُفجر مفاجأة: تعثر الطالب مسؤولية المعلم والمنظومة وليست تقصيرًا من الطفل
قالت الدكتورة سورا أغافيردييفا، خبيرة التعليم الفنلندية، إن التجارب التربوية في فنلندا تؤكد أن أي تعثر يخوضه الطالب داخل الفصل الدراسي هو مسؤولية المنظومة والمعلم بالأساس، وليس دليلاً على ضعف قدرات التلميذ أو تقصيره.
وأوضحت الدكتورة سورا أغافيردييفا، خلال لقائها مع الإعلامي ياسر فضة، ببرنامج "فوكس"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الفلسفة الفنلندية تُشدد على أنه إذا أخفق طالب واحد داخل الصف في فهم مسألة ما بينما استوعبها بقية زملائه، فإن المشكلة لا تكمن في الطالب نفسه، بل في عدم قدرة المدرس على إيجاد الأسلوب المناسب لتوصيل المعلومة لهذا الطفل تحديدًا.
ولفتت إلى أن هذه المنظومة الهيكلية تعمل وفق آلية تدفق تُبنى من الأسفل إلى الأعلى لخدمة الطالب باعتباره محور العملية التعليمية؛ حيث ينقل المدرس المشكلة للمدير، والذي يرفعها بدوره لإدارة التعليم وصولاً إلى أعلى مستويات اتخاذ القرار في الوزارة، لضمان تقديم الدعم والحلول المناسبة التي تلائم احتياجات ذلك الطالب التنافسية والذهنية.
وأكدت أن المدارس الفنلندية ترفض تطبيق الأنظمة التعليمية القياسية الثابتة التي تُعامل جميع الأطفال بمفهوم وقالب واحد؛ إذ تنطلق من واقع أن الأطفال يختلفون في قدراتهم ونقاط قوتهم وصفاتهم الشخصية، موضحة أن دور المعلم في فنلندا يتلخص حول تحليل احتياجات الطفل والاكتشاف المبكر لمكامن القوة ومقومات الضعف لكل طالب، فضلا عن تطويع الأساليب التعليمية لتناسب طبيعة كل طفل على حدة بدلاً من إجباره على القالب التقليدي، علاوة على التركيز على التدريب وتنمية المهارات بدلاً من التلقين الحفظي.
ولفتت إلى أنه في إطار تحقيق العدالة الاجتماعية والتعليمية، لا وجود لمفهوم الدروس الخصوصية في المجتمع الفنلندي؛ حيث يستند النظام على مثلث التنسيق الدائم المتمثل في الأسرة والمعلم والمدرسة، فعندما يواجه طالب صعوبة في جزئية معينة، يخصص له المعلم ساعات إضافية بعد اليوم الدراسي للتقوية والدعم الفردي، وتتحمل الدولة تكلفة هذه الساعات الإضافية للمعلم كـ(Overtime)، دون إرهاق كاهل أولياء الأمور بأي أعباء مالية أو مصاريف إضافية.
وأكدت أن هذه الإجراءات تأتي لترسيخ المدارس الفنلندية كبيئة آمنة وداعمة للاحتواء الإنساني والأكاديمي، بما يضمن نشأة جيل واثق بشغفه وبقدراته دون ضغوط أو تمييز.

