نافع التراس: أمانة الكلمة ركيزة بناء المجتمعات.. والمنطق القرآني أحاط اللسان برقابة صارمة
أكد الإعلامي نافع التراس، على القيمة الأخلاقية والدينية للكلمة، موضحًا أنها ليست مجرد أحرف تُنطق، بل هي أساس الوجود الإنساني؛ فبها يعقد الزواج، وبها يتحدد مصير الإنسان وهويته، بل إن دخول الإسلام نفسه يبدأ بكلمة.
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن رب العالمين أحاط الإنسان برقابة إلهية صارمة لضبط اللسان، فقال تعالى: {مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، ومن هنا تبرز أمانة الكلمة؛ فبكلمة طيبة قد ترفع معنويات إنسان وتصنع منه شخصية بناءة، وبكلمة جائرة قد تدمر آخر نفسيًا وتدفعه نحو المرض والاكتئاب.
وعلى الصعيد الأسري، وجه الإعلامي نافع التراس، رسالة توعوية لجمهور البيوت المصرية بالتزامن مع إعلان نتائج الشهادات العامة (الثانوية والإعدادية)، داعيًا أولياء الأمور إلى استيعاب الأبناء الذين لم يحالفهم التوفيق في نيل المراكز الأولى، مؤكدًا أن التاريخ مليء بقادة وسياسيين ورموز اقتصادية لم يكونوا من الأوائل، لكن كلمات التشجيع وبث الأمل من قِبل أسرهم صنعت منهم كيانات ناجحة قادت المجتمع فيما بعد.
ولفت إلى ظاهرة في غاية الخطورة تتصدر المشهد الرقمي الحالي، وهي حملات التشويه والنقد السلبي المُسبق، كاشفًا عن تنامي ظاهرة الهجوم الإلكتروني الموجه ضد المسؤولين فور توليهم مهامهم الرسمية سواء كانوا وزراء أو محافظين وقبل أن تتاح لهم الفرصة الفعلية للعمل أو تقديم استراتيجياتهم على الأرض.
ووصف الإعلامي نافع التراس، هذا السلوك بأنه حروب إلكترونية ممشهدة وممولة تسعى لبث الإحباط والتشكيك في أي فكرة قبل أن تخرج للنور، مطالبًا الرأي العام بضرورة منح الفرصة كاملة للمسؤولين ومحاسبتهم بناءً على النتائج لا على الانطباعات الافتراضية.
وشدد على أن المواطن البسيط لا يبحث سوى عن خدمات أساسية تضمن له حياة كريمة ممثلة في تعليم راقٍ، ورعاية صحية لائقة، وحل مشكلاته اليومية، مشيرًا إلى أن هناك طفرة حقيقية وتطورًا شاملًا تشهده مصر في قطاعات حيوية كالصحة، والنقل، والبنية التحتية، وهي إنجازات ملموسة يراها المواطن على أرض الواقع وتستوجب الدعم والتشجيع.
وحذر من التأثير البالغ للسوشيال ميديا، والتي باتت المصدر الأول للمعلومات وشحن الرأي العام، مؤكدًا أن تعليقًا إيجابيًا واحدًا على منصات التواصل الاجتماعي قد يكون دافعًا للمسؤول لبذل مزيد من الجهد، مما يستدعي من الجميع تحري الدقة والمسؤولية الوطنية والتحول إلى طاقة بناءة في هذا العالم الرقمي الحديث.

