”حين تصبح الكلمة محكمةً للأخلاق”.. ”يع”... كلمة صغيرة تختصر قبحًا كبيرًا
بقلم: د عبير العربي
"يع"... كلمة صغيرة.. تختصر سقوطًا كبيرًا
"يع" كلمة من حرفان فقط، لكنهما يحملان من المعاني ما تعجز عنه صفحات...
يع... ليست مجرد كلمة عامية، بل صارت حكمًا أخلاقيًا يطلقه الضمير على كل فعل فقد إنسانيته، وعلى كل سلوك سقط من ميزان الأخلاق.
"يع" ليست ايضا مجرد كلمة عامية يقولها المصريون عندما يشمئزون من شيء قبيح أو رائحة كريهة، بل هي كلمة تختصر موقفًا أخلاقيًا كاملًا، كلمة تخرج من القلب قبل اللسان، عندما يعجز الكلام عن وصف قبح النفوس، وانهيار القيم، وسقوط المبادئ...
ولعل أجمل ما في هذه الكلمة أنها لا تحتاج إلى تفسير... فبمجرد أن تُقال، يعرف الجميع أن هناك فعلًا لا يليق، وإنسانًا خسر احترامه قبل أن يخسر احترام الآخرين....
إذن ..
يع... على كل من خان العِشرة والعيش والملح، ونسي أن المعروف لا يُقابل بالجحود.
يع... على من قال في الناس ما ليس فيهم، واغتال سمعتهم بكلمة، وهو يعلم أن الكلمة قد تهدم إنسانًا بأكمله.
يع... على من اؤتمن على سرٍ فخان، وجعل الأمانة وسيلةً للانتقام أو للشماتة.
يع... على من خذل من وثق به، وتاجر بنقاط ضعف الآخرين، وكأن انكسار البشر تجارة تدر عليه المكاسب.
يع ... على كل من تجاهل الامتنان، ونسي المعروف."
"يع... على من يأخذ الجميل كأنه حق، وينكر المعروف كأنه لم يكن."
"يع... على قلوب لا تحفظ الود، ولا تعترف بالجميل."
يع... على من أراد كسرك، بينما كان يستطيع أن يجبر خاطرك.
يع... على من أجَّج الفتنة، وكان أولى به أن يطفئها، فصار وقودًا للنار بدل أن يكون ماءً يطفئها.
يع... على من كان قادرًا أن يصلح بين اثنين، فاختار أن يفسد بينهما، ونقل الكلام، وزرع الشك، وفرح بالقطيعة أكثر من فرحه بالوصال.
يع... على من قوبل بالاحترام والتقدير، فلم يرَ فيهما إلا غيرةً وحسدًا، واتهم من أكرمه بسوء النية، لأن النفوس المريضة لا ترى في البياض إلا سوادًا.
يع... على الخصم الفاجر، الذي إذا اختلف نسي الأخلاق، وإذا غضب تجاوز كل الحدود.
يع... على من يبتسم في الوجوه، ويطعن في الظهور، ويجيد ارتداء الأقنعة أكثر من إجادته قول الحقيقة.
يع... على من عرفناهم، وأكرمناهم، وفتحنا لهم أبواب القلوب قبل البيوت، وساندناهم حين احتاجوا إلينا، ثم قابلوا المعروف بالجحود، واختلقوا الأكاذيب التي لا تشبه إلا ضمائرهم.
يع... على كل من ظن أن تشويه الآخرين يرفع من شأنه، وما علم أن الإنسان لا يكبر إلا بأخلاقه.
يع... على كل من كسر خاطرًا، وخان عهدًا، وأفسد بيتًا، وأشعل خصومة، وأسال دمعة، ثم نام مطمئنًا، وكأن الله لا يرى، وكأن الأيام لا تدور.
لقد أصبحنا نعيش زمنًا يختلط فيه الصدق بالكذب، والوفاء بالمصلحة، والنصيحة بالحسد، حتى صار بعض الناس يرتدون ثياب الفضيلة، بينما قلوبهم مثقلة بالأحقاد، وألسنتهم لا تجيد إلا الطعن والتشويه.
يع... ثم يع... ثم ألف يع... على كل جاحدٍ للمعروف.
يع... على الجحود، ويع... على نكران الجميل.
يع... على من ينسى اليد التي امتدت إليه وقت احتاجها.
يع... على من يرد الإحسان بالإساءة، والمعروف بالنكران.
يع... على زمنٍ أصبح فيه الوفاء استثناء، والجحود عادة.
يع... على من يحفظ الأخطاء، وينسى كل المعروف.
يع... على قلوبٍ لا تعرف قيمة الود، ولا تحفظ العِشرة.
يع... على كل من ظن أن الجميل يُنسى، وأن الكرام لا يتذكرون.
يع... على ناكر الجميل... فالجحود أقبح من الفقر، وأثقل من الخيانة.
وأقواها في رأيي:
يع... ثم يع... ثم ألف يع... على كل من تجاهل الامتنان، ونسي المعروف، وأدار ظهره لكل يدٍ امتدت إليه بالخير.
ولذلك، احذروا أن تتركوا خلفكم ذكرى لا تختصرها إلا كلمة واحدة..."يع"


