سيد حسني عمارة: التثبيت الاستراتيجي للشرق الأوسط
أكد سيد حسني عمارة، المدير التنفيذي لإدراك وطن مصر، أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة دقيقة واستثنائية، تتسم بتسارع المتغيرات الجيوسياسية وتشابك المصالح الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن المنطقة لم تعد مجرد ساحة للنزاعات التقليدية، بل أصبحت محورًا رئيسيًا لإعادة تشكيل موازين القوى، الأمر الذي يفرض ضرورة العمل على ترسيخ الاستقرار ومنع انزلاق المنطقة إلى صراعات ممتدة ومفتعلة تستنزف مقدرات الشعوب وتهدد مستقبل الأجيال.
وقال عمارة إن التثبيت الاستراتيجي للشرق الأوسط لم يعد خيارًا سياسيًا، بل أصبح ضرورة حتمية لحماية أمن المنطقة واستقرارها، موضحًا أن استمرار دوائر الصراع وتوسعها
يفتح المجال أمام مزيد من المعطيات الخارجية ويؤثر سلبًا على جهود التنمية، ويهدد أمن الطاقة والتجارة الدولية، فضلًا عن تعميق الأزمات الإنسانية، وهو ما يجعل تحقيق الاستقرار مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية ورؤية استراتيجية بعيدة المدى.
وأشار المدير التنفيذي لإدراك وطن مصر إلى أن مصر تواصل أداء دورها المحوري في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، انطلاقًا من رؤية ثابتة تقوم على دعم الحلول السياسية، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، واحترام سيادة الدول بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي وتعزيز فرص السلام
وأوضح أن ما تمتلكه مصر من ثقل سياسي ودبلوماسي وعسكري، إلى جانب علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، يمنحها القدرة على القيام بدور فاعل في تقريب وجهات النظر واحتواء الأزمات، مؤكدًا أن الحوار والدبلوماسية يظلان الطريق الأكثر فاعلية لتحقيق الأمن والاستقرار، وأن السلام العادل والمستدام هو الضامن الحقيقي لمستقبل المنطقة.
وشدد عمارة على أن الشرق الأوسط يحتاج اليوم إلى تعزيز جسور الثقة بين دوله وتوسيع مجالات التعاون الإقليمي وصياغة رؤي مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية والوجودية مؤكدًا أن التكامل يمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار، وخط الدفاع الأول في مواجهة الأزمات ويحد من الأنزلاق ألي دائرة مفرغة تؤدي ألي حفرة الظلام
وأضاف أن من يراهن على تصادم المصالح الضيقة وإشعال بؤر التوتر لتحقيق مكاسب مؤقتة، عليه أن يدرك أن تداعيات هذه السياسات لن تقف عند حدود الآخرين، بل سترتد في نهاية المطاف على من افتعلها. فالتاريخ يؤكد أن الصراعات التي تُدار بمنطق المصالح الآنية سرعان ما تتحول إلى أزمات ممتدة تستنزف الجميع، وتقوض فرص التنمية والاستقرار، وتفرض أثمانًا باهظة على جميع الأطراف دون استثناء.
وأكد أن أي تصادم ضيق للمصالح لن يكون في نهاية المطاف إلا على حساب من يسعى إلى افتعاله، لأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنى على إضعاف الآخرين أو تهديد أمنهم، وإنما على التوازن، والاحترام المتبادل، والشراكة، والالتزام
مشددًا على أن منطق الدولة الرشيدة يقتضي تغليب المصالح الاستراتيجية المشتركة على الحسابات الضيقة التي لا تنتج سوى المزيد من الأزمات.
واختتم تصريحه بأن يحفظ الله مصر وشعوب المنطقة وأن يرشد قائدها ألي طريق النجاة والسلام

