الإثنين 27 يوليو 2026 06:47 مـ 11 صفر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري

دكتورة دينا المصري تكتب: الخضر في داخلك

عندما توقظ الخضر في داخلك، فإنك تعلن الاكتفاء بالله عن الأسباب والعبور من ضيق الظاهر إلى رحابة العلِم اللدني، إنها اللحظة التي يتوقف فيها عقلك عن الاعتراض ويبدأ قلبك في الإبصار.

الخضر ليس شخصاً ننتظره على قارعة الطريق، بل هو مبدأ الترقي الروحي الكامن في أعماقك، وعندما ترد غياهب نفسك وتبحث عن عين الحياة فيها، ينبعث النور في قلبك بعد جفافه وتخضرّ خطوتك أينما حللت.

وحين تصل إلى الخضر في داخلك، فأنت لا تقابل شخصاً، بل تبلغ حالةً من الوجود. إنها اللحظة التي تتوقف فيها الأنا (النفس) عن محاولة فهم الوجود بمنطقها القاصر، لتبدأ في التلقي من نبع الحقيقة الصافي.

فوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا..

لم يقل وجدَا نبياً بل عبداً فالعبودية التامة هي مقامُ الحرية المطلقة وحيث تنتهي عبوديتك للمخلوق (بما فيه ذاتك)، تبدأ حقيقتك في الانبثاق، ويُمثّل موسى عَقلك الباحث عن الأسباب الشغوف بالتحليل والقياس والاعتراض، بينما يُمثّل الخضر روحك المتصلة بالمنبع التي تتحرك بأمر الحق لا بأمر السبب.

عقلك يقول خرقتها لتُغرق أهلها لأن العقل يرى الهدم فناءً، وروحك تبتسم صامتة، لأنها ترى في طيات الهدم بناءً أعظم، وفي خرق السفينة صوناً لها من غصبِ المَلِك (الهوى).

وعندما يتأدب عقل الأسباب في حضرة روح الحقيقة تتبدد الحيرة ويتحول الاعتراض إلى تسليمٍ مُطلق.

مقام الخضر فيك هو مقام الفناء عن رؤية نفسك لتشهد تدبير المحبوب وحده في كل تجل من تجليات الوجود، وحين ينطفئ ادعاء المعرفة في عقلك يشرق نور الحقيقة في قلبك وتدرك انك لم تكن المسافر بل كنت الحجاب على نفسك

رساله الروح

استيقاظ الخضر في اعماقك يعني ان تسلم قلبك بالكامل للحق وتثق ان كل منع في حياتك هو عين العطاء، وعندما يتوقف عقلك عن الجدال تفتح روحك ابواب الفهم وتتحول خطوتك الى نور يضيء عتمة الطريق

مقام الخضر في باطنك هو أن تموت عن نفسك لتحيا بمحبوبك وتغيب عن علمك المكتسب لتشهد فيضه اللدني، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري