الأربعاء 22 يوليو 2026 07:32 مـ 6 صفر 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

عرب و عالم

الصحة العالمية: 30 من 47 دولة أفريقية أكملت تقييمات الجاهزية لتفشى إيبولا

فيروس ايبولا
فيروس ايبولا

أكد خبراء منظمة الصحة العالمية، خلال ندوة عبر الفيديو عن فيروس ايبولا، أن تعزيز الجاهزية في الدول المجاورة والمناطق المعرضة للخطر يمثل أولوية قصوى في مواجهة فاشية مرض فيروس إيبولا بونديبوجيو.

وأضافوا، أن 30 دولة من أصل 47 دولة أفريقية، أكملت حتى الآن تقييمات الجاهزية لتفشى فيروس إيبولا مع استعراض الأدوات العملية والتجارب الميدانية، وفي مقدمتها تجربة جنوب السودان كونها قريبة من بؤرة تفشي الفيروس»، بهدف دعم الدول في تنفيذ إجراءات الاستعداد والتعامل مع التحديات الحالية خلال الأشهر المقبلة.

وجاء ذلك خلال ندوة إلكترونية نظمتها شبكة المعلومات الخاصة بالأوبئة (EPI-WIN) التابعة لمنظمة الصحة العالمية، حيث استعرض الدكتور ستيفان دي لاروك، رئيس وحدة تقييم القدرات والتخطيط والجاهزية بالمقر الرئيسي للمنظمة، النهج العالمي للاستعداد للفاشية، قبل أن يقدم خبراء المكتب الإقليمي لأفريقيا عرضًا حول جهود القارة في رفع مستوى الجاهزية.

وأوضح المتحدثون، أن معظم حالات الفاشية الحالية لفيروس إيبولا تقع داخل الإقليم الأفريقي، ما يجعل الجاهزية الإقليمية أمرًا بالغ الأهمية، مشيرين إلى أن منظمة الصحة العالمية تعمل بالتنسيق مع الدول الأعضاء على تنفيذ تقييمات للمخاطر، ووضع خطط للطوارئ، وإجراء تدريبات محاكاة، وتعزيز التنسيق الحدودي.

وأشار، الدكتور ديدييه تشاملا، مدير برنامج الطوارئ الصحية بالمكتب الإقليمي لأفريقيا، إلى أن إعلان الفاشية باعتبارها طارئة صحية عامة تثير قلقًا دوليًا رفع مستوى احتمالات انتشارها إلى دول أخرى، ما دفع المنظمة إلى تنفيذ تقييمات لتحديد البلدان ذات الأولوية الأكثر عرضة لخطر انتقال المرض.

وأضاف أن نماذج تقييم المخاطر حددت الدول المجاورة لجمهورية الكونغو الديمقراطية باعتبارها الأعلى أولوية، وفي مقدمتها أوغندا، مع استمرار تقييم المخاطر في بقية الدول الأفريقية، موضحًا أن المنظمة أنشأت منصة إلكترونية تتيح متابعة تنفيذ خطط الطوارئ في الوقت الفعلي، ورصد استخدام الموارد، ومراقبة التقدم في تنفيذ الأنشطة.

وأكد، أن المنظمة تواصل دعم الدول من خلال متابعة خطط الطوارئ الوطنية وتقييم مدى تنفيذها، إضافة إلى تحديد المعالم الرئيسية التي ينبغي تحقيقها لتعزيز الجاهزية.

من جانبه، أوضح المسؤول الفني بالمكتب الإقليمي لأفريقيا، أن جميع دول أفريقيا تواجه مستوى معينًا من المخاطر، إلا أن الأولوية تتركز على الدول المجاورة للمناطق المتضررة، والتي أظهرت نماذج المحاكاة أنها الأكثر عرضة لانتقال الفيروس.

وأشار إلى أن منظمة الصحة العالمية، أوصت جميع الدول الأعضاء بتفعيل مراكز عمليات الطوارئ على الأقل بالحد الأدنى من الجاهزية، موضحًا أن المكتب الإقليمي قدم دعمًا مباشرًا في مجال تنسيق الاستعدادات، وأجرى تقييمات للجاهزية باستخدام أداة التقييم الذاتي الإلكترونية التي تُرسل إلى الدول عند توقع أو محاكاة وجود تهديد صحي وشيك.

وأضاف، أن 30 دولة من أصل 47 دولة أفريقية أكملت حتى الآن تقييمات الجاهزية لتفشى فيروس إيبولا، أي ما يعادل نحو 64% من دول الإقليم، فيما رفعت 9 من أصل 10 دول مصنفة ضمن أعلى مستويات الخطورة نتائج تقييماتها إلى المنصة الإلكترونية التابعة للمنظمة، بينما أجرت الدولة العاشرة التقييم لكنها لم ترفع النتائج بعد.

وأوضح، أن اجتماع التنسيق رفيع المستوى الذي عقد في كمبالا أتاح للدول المعرضة لخطر إيبولا مراجعة خطط الطوارئ الخاصة بها، وتحديد الإجراءات ذات الأولوية التي ينبغي تنفيذها خلال فترة تتراوح بين شهر و3 أشهر.

وبين أن أبرز الأولويات المشتركة التي ظهرت في خطط الطوارئ تمثلت في:

1. تعزيز الاستعداد والاستجابة على المعابر الحدودية ونقاط الدخول.
2. تقوية أنظمة الترصد الوبائي ومشاركة المجتمعات المحلية.
3. تنفيذ تدريبات المحاكاة لاختبار خطط الاستجابة.
4. تخزين الإمدادات الطبية والمستلزمات الأساسية مسبقًا في المناطق ذات الأولوية.

وأشار إلى أن نتائج تقييمات الجاهزية أظهرت أن متوسط مستوى الجاهزية في الإقليم يبلغ نحو 55%، مع وجود تفاوت واضح بين الدول، حيث لا تزال بعض المحاور، مثل المختبرات، ونقاط الدخول، وصحة الحدود، بحاجة إلى مزيد من الدعم، بينما حققت فرق الاستجابة السريعة وبرامج التوعية المجتمعية مستويات أفضل نسبيًا.

وأكد، أن المنظمة بدأت تلاحظ تحسنًا تدريجيًا في قدرات الدول الأعلى خطورة، إذ اقتربت 4 دول من الوصول إلى مستوى جاهزية يبلغ نحو 60% بعد تنفيذ جولتين أو ثلاث جولات من التقييمات، مقارنة بالمستويات المسجلة في الشهر السابق.

وأوضح المتحدثون، أن المكتب الإقليمي وضع خطة إقليمية للاستعداد والاستجابة، انبثقت عن الخطة الاستراتيجية لمنظمة الصحة العالمية، وتتضمن نشر فرق دعم إقليمية لمساندة الدول، حيث استُكملت بالفعل بعثات دعم إلى جنوب السودان وكينيا، بينما تتواصل بعثات أخرى في بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، مع التخطيط لإرسال فرق إضافية إلى دول أخرى خلال الفترة القريبة.

وأشاروا، إلى أن تمارين المحاكاة التي تنفذها الحكومات بدعم من المنظمة تساعد على تحديد الثغرات في أنظمة الاستجابة، وربط نتائجها بتقييمات الجاهزية، بما يسمح بتعديل خطط الطوارئ وتنفيذ إجراءات تعالج نقاط الضعف.

واستعرض الخبراء تجربة جنوب السودان باعتبارها نموذجًا عمليًا، حيث ارتفع مستوى الجاهزية في التقييم الثاني من أقل من 30% إلى نحو 45%، ثم واصل التحسن في التقييمات اللاحقة، وهو ما يعكس أثر تنفيذ الإجراءات التصحيحية والتركيز على تعزيز الجاهزية في المناطق المستهدفة.

ورغم هذا التقدم، أشار مسؤولو المنظمة إلى استمرار عدد من التحديات، أبرزها أن الإقليم الأفريقي يشهد أكثر من 100 فاشية مرضية سنويًا، ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الكوادر الصحية التي تتعامل مع عدة طوارئ صحية في الوقت نفسه.

كما شددوا على الحاجة إلى تعزيز قدرات الجاهزية على المستوى المحلي في الولايات والمقاطعات والمناطق الصحية، موضحين أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تشهد لأول مرة تنفيذ تقييم واسع النطاق للجاهزية على مستوى المناطق الصحية، بهدف سد الثغرات التشغيلية على المستوى الميداني.

وأشار الخبراء، إلى أن نقص التمويل والموارد البشرية لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا، إلا أن المنظمة تواصل حشد الدعم اللازم لتوسيع أنشطة الاستعداد.

وفيما يتعلق بالخطوات المقبلة، أوضحوا أن منظمة الصحة العالمية ستواصل تنفيذ تقييمات دورية للجاهزية لفيروس إيبولا في الدول ذات الأولوية، مع تعزيز القدرات على المستوى المحلي، وإعطاء أولوية خاصة لصحة الحدود ونقاط الدخول.

كما تعمل المنظمة، بالتعاون مع مؤسسة أفريقية متخصصة في الترصد الرقمي، على دعم الدول في أتمته إجراءات الفحص في المنافذ الحدودية وربطها بأنظمة الترصد الوبائي، إلى جانب تعزيز اجتماعات التنسيق عبر الحدود، التي أعقبت اجتماع كمبالا، بين جمهورية الكونغو الديمقراطية والدول المجاورة لضمان تبادل المعلومات ورفع مستوى التنسيق، مؤكدين أن التنسيق العابر للحدود يمثل عنصرًا أساسيًا في منع انتشار الفاشية واحتوائها بسرعة.