آفة اليوم التعليق على أحكام القضاء
المستشار محمد عبدالهادي
آفة اليوم هي التعليق على أحكام القضاء إلى الحد الذي يبلغ التدخل في سير العدالة وانتهاك سيادة القانون.
ولنكن أكثر وضوحاً، فإن هذه الآفة التي يسعى البعض إلى الترويج لها اليوم ليست وليدة قناعات راسخة، وإنما هي ثمرة حالة من الإفساد توغلت في المجتمع، حتى أصبح الدفاع عن المخطئ أمراً مقبولاً متى كان من ذوي الجاه أو النفوذ.
واليوم، وبمناسبة الهبة الإعلامية الصاخبة التي أُثيرت لنصرة وزيرة الثقافة السابقة، رغم صدور حكم قضائي نهائي وبات بإدانتها في قضية تتعلق بالتعدي على حقوق الملكية الفكرية، تذكرت قول نبي الحق محمد صلى الله عليه وسلم حين قال:
{ إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ }
فكأن الوزير لا يخطئ ما دام وزيراً، وكأن الضعيف وحده هو الذي يُدان لأنه ضعيف..، وفي ذلك مكمن الهلاك.
وللأسف، لا يزال البعض ينظر إلى أحكام القضاء وكأنها مجرد آراء تقبل الأخذ والرد، وهي نظرة قاصرة، فالقضاء ولاية دستورية، وأحكامه متى استوفت طرق الطعن المقررة قانوناً اكتسبت حجيتها ووجب احترامها وإنفاذها.
ولن تنهض الأمم إلا بسيادة القانون، واحترام أحكام القضاء، والخضوع لها، بعيداً عن حملات التأثير والضغوط الإعلامية التي لا تصنع عدلاً ولا تُقيم حقاً.


