حازم الملاح يكتب : جيل زد وحاضنات أفرولاند... ريادة الأعمال طريق النمو الاقتصادي وصناعة المستقبل
في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة، لم يعد امتلاك الموارد وحده هو معيار قوة الدول، بل أصبحت القدرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات، والمعرفة إلى إنتاج، والابتكار إلى قيمة اقتصادية، هي المعيار الحقيقي للتنافسية. ومن هنا تبرز أهمية الاستثمار في الشباب، باعتبارهم رأس المال الحقيقي لأي دولة تسعى إلى تحقيق تنمية مستدامة.
ويمثل جيل زد اليوم أكبر فرصة تمتلكها مصر لبناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة. فهذا الجيل نشأ في بيئة رقمية، ويتعامل مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوصفهما أدوات طبيعية للحياة والعمل، لكنه يحتاج إلى منظومة متكاملة تساعده على تحويل أفكاره إلى شركات قادرة على المنافسة، وليس مجرد الاكتفاء بالأحلام أو المبادرات المؤقتة.
من هذا المنطلق، تكتسب مبادرة "حاضنات جيل زد لريادة الأعمال" التي تطلقها مؤسسة أفرولاند للتنمية المستدامة أهمية خاصة، لأنها تقدم نموذجًا عمليًا يبدأ من اكتشاف قدرات الشباب وشغفهم، ثم يمر بمراحل التدريب والتأهيل والاحتضان والتوجيه، وصولًا إلى تأسيس شركات ناشئة قادرة على دخول السوق وتحقيق النمو والاستدامة.
إن نجاح أي اقتصاد لا يقاس فقط بأسعار العملات أو المؤشرات المالية، وإنما يقاس بحجم الإنتاج، وعدد المشروعات الجديدة، ومعدلات التشغيل، والقدرة على التصدير، وجذب الاستثمارات، وخلق قيمة مضافة حقيقية. ولذلك فإن دعم ريادة الأعمال أصبح ضرورة اقتصادية، وليس مجرد نشاط تنموي أو اجتماعي.
اقرأ أيضاً
النائب عادل زيدان يطلق مبادرة حاضنات ريادة الأعمال لاحتضان جيل زد وجيل ألفا
برعاية أفرولاند.. ختام مهرجان «المذيع» بجامعة الأقصر في دورته الـ 15
النائب عادل زيدان يكرم الطفلة حبيبة
ندى بشير تتحدث إلى ”جيل زد”
الجامعة المصرية اليابانية تعرض تجربتها الرائدة في الحاضنات التكنولوجية أمام خبراء دول المتوسط
استقالة الرئيس وحل البرلمان.. جيل زد في بيرو يتحدى الطوارئ وينظم مسيرة احتجاجا على مقتل مغني راب
مؤسسة ”أفرولاند للتنمية المستدامة” تعلن فتح باب التطوع بمحافظة الأقصر
برلماني يطالب بإنشاء مناطق تكنولوجية حرة وتشجيع الشركات الناشئة وحاضنات الأعمال في الأمن السيبراني
لقاح مبتكر يحمي الفراخ مبكراً من الإصابة بفضل تقديمه في حاضنات التفقيس أو معامل التفريخ
محمد الخولي الخبير الاقتصادي يكتب : أهمية حاضنات التكنولوجيا وبرامج التمويل التعاوني للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المشروعات الصغيرة والمتوسطة
”التضامن” تطلق المرحلة الثانية لمبادرة حاضنات الفائقين ومنح لطلاب جامعة القاهرةرسالة استغاثة للرئيس السيسى باسم الأمهات الحاضنات
الشباب اليوم لا يبحثون فقط عن وظيفة، بل يبحثون عن فرصة لإثبات الذات وتحقيق الاستقلال والمشاركة في صناعة المستقبل. ومن هنا تأتي أهمية الحاضنات التي تمنحهم المعرفة والخبرة والإرشاد وشبكات العلاقات، لتصبح الفكرة مشروعًا، ثم تتحول إلى شركة، ثم إلى كيان اقتصادي يخلق فرص عمل جديدة ويسهم في دفع عجلة التنمية.
ولا يمكن الحديث عن الاقتصاد المصري دون التأكيد على أن زيادة الإنتاج هي الطريق الأقصر نحو استقرار الاقتصاد وتعزيز قوة العملة الوطنية. فكل مصنع جديد، وكل مشروع زراعي منتج، وكل شركة ناشئة ناجحة، تمثل إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، وتسهم في تقليل الواردات، وزيادة الصادرات، وخلق مصادر مستدامة للنقد الأجنبي.
وفي هذا السياق، تأتي مبادرة "جيل زد... جيل التنمية والحصاد" لتؤكد أن التنمية لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالمشاركة الفعلية، من خلال تعريف الشباب بالمجتمعات الزراعية والصناعية والعمرانية الجديدة، وإكسابهم الخبرات العملية في الإنتاج والتصنيع والتسويق وريادة الأعمال، حتى يصبحوا شركاء حقيقيين في بناء الجمهورية الجديدة.
كما أن نجاح أي مشروع يبدأ بدراسة جدوى اقتصادية دقيقة، وفهم حقيقي لاحتياجات السوق، وتحليل الفرص الاستثمارية، وهو ما يعزز فرص نجاح المشروعات ويضمن استدامتها، بعيدًا عن العشوائية أو القرارات غير المدروسة.
إن الاستثمار في الشباب هو الاستثمار الأكثر ربحًا للدولة. وعندما نمنحهم التدريب والاحتضان والتمويل والتوجيه، فإننا لا نصنع رواد أعمال فقط، بل نصنع اقتصادًا أكثر قدرة على المنافسة، ومجتمعًا أكثر إنتاجًا، ومستقبلًا أكثر استقرارًا.
مصر تمتلك طاقات شبابية هائلة، وما تحتاجه هو توفير البيئة التي تحول هذه الطاقات إلى إنجازات حقيقية. فالمستقبل لن يكون لمن ينتظر الفرص، بل لمن يصنعها، ولن يكون لمن يستهلك المعرفة، بل لمن يحولها إلى إنتاج وقيمة مضافة.
ولهذا، فإن نشر ثقافة ريادة الأعمال، وتوسيع نطاق الحاضنات، وربط الشباب بالقطاعات الإنتاجية، يمثل أحد أهم المسارات لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والعمل والإنتاج.
إن الرهان الحقيقي اليوم ليس على الموارد وحدها، وإنما على الإنسان المصري وقدرته على الإبداع. وكل شاب يتحول من باحث عن وظيفة إلى مؤسس شركة، هو إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، وخطوة جديدة نحو مستقبل تصنعه العقول، وتبنيه الإرادة، وتحصد ثماره الأجيال القادمة.


