التسويق المستدام والطاقة النظيفة في دراسة علمية بكلية التجارة جامعة طنطا
منحت كلية التجارة بجامعة طنطا درجة الدكتوراه المهنية في إدارة الأعمال (تخصص تسويق) بتقدير "امتياز" للباحثة سالي حمدي محمد نافع، رئيس قسم بالإدارة العامة للتشغيل بشركة الغاز الطبيعي للسيارات (كارجاس) بمحافظة الإسكندرية، وذلك عن رسالتها "أثر التسويق المستدام في دعم استراتيجية الغاز الطبيعي كوقود للسيارات والتحول نحو الطاقة النظيفة لتحقيق التنمية المستدامة: دراسة تطبيقية على شركة قطاع البترول في مصر".
قطاع البترول: المحرك الأول للتنمية والعملة الصعبة
وأكدت الدراسة أن قطاع الغاز الطبيعي للسيارات في مصر (عبر شركات الريادة: غازتك، كارجاس، ماسترجاس) يمثل أداة حيوية لخفض الإنفاق الحكومي؛ من خلال تخفيف عبء الدعم عن كاهل الميزانية العامة عبر استبدال الوقود التقليدي (البنزين والسولار) بالغاز الطبيعي، مما يسهم بشكل مباشر في تقليل فاتورة استيراد المشتقات البترولية وتوفير العملة الصعبة للدولة، فضلاً عن تحويل مئات الآلاف من السيارات للعمل بالطاقة النظيفة.
نتائج علمية ترسم خارطة الطريق
اعتمدت الدراسة على عينة عشوائية شملت القيادات الإدارية بشركات تحويل السيارات للغاز الطبيعي بمحافظة الإسكندرية، وخلصت إلى نتائج جوهرية أبرزها:
1. أثر إيجابي قوي: وجود تأثير معنوي إيجابي كبير لعناصر التسويق المستدام (المنتج، التسعير، التوزيع، والترويج المستدام) في تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة (البيئية، الاقتصادية، والاجتماعية).
2. عناصر التأثير الصدارة: جاء "التوزيع المستدام" في المرتبة الأولى كأكثر العناصر تأثيراً في تحقيق التنمية المستدامة الكلية، يليه "التسعير المستدام"، ثم "المنتج المستدام"، وأخيراً "الترويج المستدام".
3. حماية البيئة: بالنسبة للبعد البيئي على وجه الخصوص، أظهرت النتائج أن "الترويج المستدام" هو العنصر الأكثر تأثيراً، تلاه "المنتج المستدام".
4. واقع التطبيق: كشفت الدراسة أن مستوى تطبيق ممارسات التسويق المستدام ومكونات التنمية المستدامة بالشركات محل الدراسة يقع حالياً في "مستوى متوسط نسبياً"، مما يستدعي تعزيز هذه الممارسات بشكل أكبر.
توصيات عملية ومبادرات مبتكرة لدعم المواطن والدولة
قدمت الأطروحة مجموعة من التوصيات التطبيقية الهامة والموجهة لمتخذي القرار بقطاع البترول والجهات الحكومية، ومنها:
تسهيل إجراءات التحويل وخفض التكلفة: دعوة الدولة لتقديم تسهيلات ومبادرات أكبر بالتعاون مع جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتبسيط إجراءات تعاقد المواطنين لسياراتهم، مع العمل على خفض التكلفة المباشرة لعملية التحويل لتشجيع أصحاب السيارات.
التوسع الجغرافي الذكي: التوسع في شبكات ومحطات الغاز الطبيعي بناءً على دراسات جدوى جغرافية دقيقة تضمن تغطية مواقع جديدة تيسر على قائدي المركبات اتخاذ قرار التحويل.
تبني المزيج التسويقي الأخضر: أهمية دمج الاستدامة في الخطط البيعية والتسويقية للشركات لما لها من أثر بالغ في بناء سمعة وصورة ذهنية إيجابية لدى الجمهور.
رؤية مستقبلية: محطات هجينة و"التمويل الأخضر"
وفي لفتة استشرافية مبتكرة، أوصت الباحثة بتبني نموذج "المحطات الهجينة والصديقة للبيئة" في المناطق النائية (مثل واحة سيوة) كوجهة مستدامة خالية من التلوث. ويعتمد هذا النموذج على تشغيل العمليات الإدارية واللوجستية للمحطات بالطاقة الشمسية، بالتوازي مع تسيير شاحنات مجهزة لنقل الغاز الطبيعي كبديل مرحلي ذي جدوى اقتصادية لتقليل التكلفة العالية لمد خطوط الأنابيب الطويلة.
وتتيح هذه الرؤية المستقبلية لشركات القطاع فرصة ذهبية للحصول على قروض "التمويل الأخضر" العالمية لدعم مشاريعها البيئية المستدامة.

