السبت 4 يوليو 2026 02:26 صـ 17 محرّم 1448هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

محمد المنيسي: جيش مصر كان دائمًا خط الدفاع الأول لنداء الشعب

الدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بقصر العيني
الدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بقصر العيني

قال الدكتور محمد المنيسي، استشاري أمراض الباطنة والجهاز الهضمي والكبد بقصر العيني، إن الدولة المصرية تواجه في مرحلتها الراهنة تحديات غير مسبوقة تفرضها بيئة إقليمية مضطربة، حيث تحولت حدود مصر الاستراتيجية كافة من ليبيا غرباً إلى السودان جنوباً، فضلاً عن الأوضاع المشتعلة في غزة ولبنان إلى حزام من الأزمات المفتعلة والفتن الممنهجة التي يقودها الكيان الصهيوني، بهدف حصار الدولة المصرية وإشغالها عن مسيرة التنمية وبناء قوتها الاقتصادية والأمنية.

وأوضح "المنيسي"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن المعركة لم تعد تقتصر على السلاح والعتاد، بل تحولت إلى حرب وعي شرسة تستهدف عقول الشباب بالأساس، مؤكدًا أن المخطط الخبيث الذي يحيط بالبلاد يسير في مسارين متوازيين؛ المسار الأول عبر إشعال الفتن والصراعات في دول الجوار وعبر كافة الاتجاهات الإستراتيجية لمصر لإرهاق صانع القرار المصري، أما المسار الثاني عبر النفاذ إلى الجبهة الداخلية عبر الفضاء الإلكتروني، لتشتيت الشباب بعيدًا عن قضايا بلدهم الحقيقية، وزعزعة ثقتهم في قواتهم المسلحة ومؤسساتهم الوطنية.

ولفت إلى أن السلاح الأقوى لإحباط هذا المخطط يكمن في معادلة ذهبية تتمثل في التلاحم الكامل بين الشعب والجيش كيد واحدة؛ فالقوة الاقتصادية والأمنية المحصنة بالوعي الشعبي هي الصخرة التي تتحطم عليها كافة محاولات الاختراق، مؤكدًا أن التاريخ الحديث أثبت، لا سيما في المنعطفات الخطيرة خلال العقدين الماضيين، أن القوات المسلحة المصرية كانت دائمًا خط الدفاع الأول الذي يستجيب فورًا لنداء الشعب ويحمي إرادته.

وأشار إلى أنه العودة إلى التاريخ ليست رفاهية، بل هي ضرورة للتعلم واستخلاص العبر، وإذا نظرنا إلى الماضي، نجد أن الأزمات الكبرى والهزائم التاريخية، مثل هزيمة التل الكبير في أواخر القرن التاسع عشر، لم تحدث إلا عندما تمكنت الفتن والانقسامات الداخلية من الجسد المصري؛ لذا، فإن الحصانة الحقيقية اليوم تتطلب التمسك بالدولة، والالتفاف حول القيادة الوطنية، والارتكاز على موروثنا الديني والأخلاقي والفكري الذي ميز الشخصية المصرية عبر العصور.

وأكد أنه في مواجهة هذه التحديات، يبرز مفهوم "المواطنة والهوية المصرية" كطوق نجاة حقيقي، موضحًا أن تحصين الشباب لا يبدأ فقط من مقاعد الدراسة، بل ينطلق من ثقافة المجتمع، ومن خلال التسلح بالمعرفة، والتعليم الحقيقي، واكتساب المهارات التي تتيح بناء رؤية مستقبلية واعية.

واختتم قائلا: "لقد كانت مصر وستظل منبعًا للعمالقة والقوى الناعمة في المنطقة؛ فهي التي قادت الفكر والثقافة والفنون، وهي التي صانت وسطية الدين واعتداله عبر مؤسساتها العريقة؛ بمسجدها وأزهرها الشريف، وبكنيستها الوطنية وعلمائها الأجلاء"، مؤكدًا أن استعادة هذا الدور الرائد والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية هما الرد العملي والأقوى لإحباط كافة المخططات الإقليمية التي تستهدف النيل من هذا الوطن.