دكتورة دينا المصري تكتب: انت اللي عودتنا
ما أنت اللي عوّدتنا على كدا.. دي الكلمة اللي بتنزل زي السكينة، عشان تصحينا على حقيقة مرعبة: إننا إحنا اللي رخصنا ثمن عطاءنا لحد ما بقى مجاني ومضمون، في علم النفس، الصراع ده اسمه "فخ الشخص المعطاء" أو "متلازمة المنقذ".
لما بتقدم محبة ورعاية مفرطة، الطرف التاني مش بيشوفها كرم منك.. بيشوفها "واجب عليك وحق مكتسب ليه"
وبالتدريج، بتتحول في نظرهم من إنسان عنده طاقة وبيضعف وبيحتاج.. لوظيفة أو مرفق حيوي متاح 24 ساعة، والأمر المسلّم بيه (Taken for granted) ماحدش بيفكر يطمن عليه لأنه ببساطة.. مضمون.
نصيحة قبل ما تشيل شيلة غيرك:
قبل ما تندفع بجدعنتك المعتادة وتحني ضهرك عشان ترفع حِمل مش بتاعك، خد نَفَس عميق واسأل نفسك 3 أسئلة مصيرية:
1- هل دي شيلتي ولا شيلته؟
لما بتشيل عن حد "شيلته" بالكامل، أنت مش طيب.. أنت بتأذيه أنت بتسرق منه درسه النفسي وفرصة نضجه ومواجهة عواقب أفعاله؛ بعض الوجع والأحمال هي المعلم الأول للإنسان فبلاش تتدخل بين الله وبين عبده وتفسد تجربته
2- ليه مش بيشيلها هو؟
اسأل نفسك بوضوح: هل هو عاجز حقيقي ومستنزف؟ ولا هو لقى كتف مريح فقرر يستسهل ويمدد رجله على حساب صحتك وأعصابك؟، لو كان قادر ومستقوي بيك، فأنت مش بتمارس عطاء.. أنت بتمارس تغذية للاتكالية والوجاهة المزيفة
3- لو وقعت أنا واحتجته.. هزعل لو قالي "لا"
ده اختبار الأمان؛ لو الإجابة "هتكسر وأموت من الزعل"، يبقى أنت بترمى نفسك في حفرة خذلان حتمية، العطاء الحقيقي مش تجارة بس العطاء الذكي مش انتحار، ما تديش من رأس مالك النفسي" لشخص مش مستعد يديك من الفكة اللي معاه
بناءً على الإجابات دي، أنت مش بس بتحدد شكل العلاقة.. أنت بتنقذ ما تبقى من روحك، الناس مش هتحترم تضحيتك لو أنت مش محترم حدودك، اللي بيعوّد الناس إنه متاح دايمًا وصامد دايمًا ما يزعلش لما يلاقيهم اتفاجئوا وزعلوا منه يوم ما يقول تعبت
اتعلم تقول لا بحب، وسيب كل واحد يشيل شيلته.. عشان لما تقع، تلاقي في ضهرك طاقة تشيل بيها نفسك.
الكاتبة والمحررة الإعلامية الدكتورة دينا المصري


