الأربعاء 17 يونيو 2026 01:15 صـ 30 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

عام هجري جديد

مع إشراقة بداية عام هجري جديد

نتذكر أن الهجرة لم تكن رحلة أقدام فقط،

بل كانت رحلة قلوب وأرواح.

فكم من مرة أدركت الروح أن وقت التغيير قد حان، بينما ظل العقل متشبثًا بالمألوف، خائفًا من المجهول؟

اقرأ أيضاً

كم من مرة شعرت في أعماقك أن هناك عادة يجب أن تتركها، أو جرحًا يجب أن تشفيه، أو بابًا يجب أن تغلقه، أو خطوة يجب أن تخطوها، أو طريقا يجب أن تمشي فيه لكن العقل ظل يؤجل ويبحث عن الضمانات الكاملة؟

هنا تتجلى رسالة الهجرة.

فعندما أُمر النبي ﷺ بالهجرة، كانت الأسباب المادية كلها تقول إن الطريق محفوف بالمخاطر، لكن اليقين بالله كان أكبر من الخوف. لذلك قال الله تعالى:

﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.

إنها رسالة لكل إنسان يقف اليوم على أعتاب عام هجري جديد:

قد تدرك روحك أن وقت الهجرة قد حان…

هجرة من الخوف إلى الثقة،

ومن التعلق إلى التوكل،

ومن الشك إلى اليقين،

ومن الحزن إلى الرضا،

ومن النسخة القديمة من نفسك مليئة بجراح وصدمات وظلام إلى نسخة أكثر نورا وأقرب إلى الله.

ولعل أجمل دعاء نستقبل به العام الجديد ليس فقط أن نمتلئ بالأفراح والصحة والرزق،

بل أن يمنحنا الله بصيرة نرى بها ما ينبغي أن نهاجر منه،

وشجاعة نترك بها ما يؤخرنا، ونورًا نهتدي به إلى ما خُلقنا لأجله.

فالعام الهجري الجديد ليس مجرد تغيير رقم في التقويم، بل فرصة لتسأل نفسك:

ما الذي سأهاجر منه هذا العام؟

هل سأهاجر من عادة تستنزفني؟

من فكرة تقيدني؟

من خوف يعطلني؟

من جرح قديم أعيش أسيرًا له؟

فالهجرة الحقيقية تبدأ من الداخل قبل أن تظهر في الخارج.

اللهم مع بداية هذا العام الهجري الجديد،

اجعلها هجرة إلى كل ما تحب وترضى، وهجرة من كل ما يحجبنا عنك، واملأ قلوبنا يقينًا بك،

وأعنّا على أن نترك ما مضى ونستقبل ما هو آتٍ بقلوب مطمئنة وأرواح واثقة بك.

👈كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وبالهجرة إلى الله أنجح، وبمعيته أسعد

عام هجري جديد