أشرف محمود: مصر القوة الوحيدة المؤهلة إقليميًا لإدارة وتفكيك الأزمات المُعقدة
قال الإعلامي أشرف محمود، إنه في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات الإقليمية من غزة إلى جنوب لبنان وصولاً إلى اليمن، تبذل الدبلوماسية المصرية، بالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، جهودًا حثيثة لوقف نزيف الدم والحد من التدهور الإنساني غير المسبوق، موضحًا أن القاهرة تقود محورًا ثلاثيًا يضم قطر وتركيا، وبعلم واشنطن، لإعادة إرساء قواعد التهدئة والعبور بالمنطقة إلى مرحلة سياسية جديدة.
وأوضح الإعلامي أشرف محمود، خلال برنامج "الكنز"، المذاع على قناة "الحدث اليوم"، أن جولات القصف المكثف التي استهدفت جنوب لبنان، وقطاع غزة، وجماعة الحوثي في اليمن، تمثل استراتيجية عسكرية واضحة هدفت إلى ضرب وتقليم الأطراف الإقليمية التي تعتمد عليها إيران في المنطقة قبل الدخول في أي مواجهات مباشرة، مؤكدًا أن خطورة الوضع الإنساني والميداني الراهن فرضت ضرورة وجود مُحكّم إقليمي يحظى بقبول وثقة جميع الأطراف المتصارعة، مستشهدًا بالقاعدة الدبلوماسية الذهبية: "لا يمكن لأي طرف قبول وساطة أو تحكيم من قوة إقليمية تمتلك علاقات سيئة معه؛ ومن هنا تنبع الأهمية الاستراتيجية للدولة المصرية كقوة وحيدة مؤهلة إقليميًا لإدارة هذا الملف المعقد وتفكيك أزماته".
وثمّن الطفرة التي شهدتها السياسة الخارجية المصرية بتوجيهات من رئيس الجمهورية، والتي نجحت في صياغة شبكة علاقات قوية ومتوازنة مع كافة القوى الفاعلة؛ بما في ذلك السعودية، والكويت، وقطر، وتركيا، وصولاً إلى لبنان، موضحًا أن هذا الحضور الدبلوماسي القوي جعل من القاهرة الطرف الأكثر تأهيلاً للاستماع إليه والاعتماد على رؤيته لإنهاء الصراع، مدعومة بمحور مرن يجمعها مع الدوحة وأنقرة.
وكشف عن بنية الاتفاق الإطاري الخاص بتهدئة الأوضاع في قطاع غزة، مؤكدًا أنه يعتمد على عدة مراحل متتالية، أولها تثبيت التهدئة والتي شملت وقف إطلاق النار الأولي، وفتح المسارات لتدفق المساعدات الإنسانية، وتمهيد الطريق لعودة النازحين، ورغم الخروقات والمناوشات الإسرائيلية اللاحقة التي حاولت إجهاض هذا التقدّم، إلا أن التدخل المصري الفوري نجح في احتواء الموقف، فضلا عن المرحلة الثانية وهي تطوير الاتفاق، حيث يتحرك المحور (المصري - القطري - التركي) حاليًا، وبعلم الإدارة الأمريكية، نحو تطوير وصياغة آليات المرحلة الثانية؛ والتي تستهدف إيجاد ضمانات أوسع لوقف دائم وشامل للعمليات العسكرية، وضمان عودة مستدامة لسكان القطاع إلى ديارهم، وبدء مرحلة الترتيبات السياسية والأمنية بعيدة المدى.
وأكد على أن التحرك المصري الراهن يتجاوز فكرة المسكنات المؤقتة، بل يستهدف صياغة مظلة أمنية وسياسية قادرة على انتشال المنطقة من حافة الانفجار الشامل، وإعادة ضبط التوازنات الإقليمية بما يضمن الحفاظ على الأمن القومي العربي وحقوق الشعب الفلسطيني.

