الإثنين 8 يونيو 2026 02:51 صـ 21 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

أخبار مصر

رشا راغب: إدراج الوعي الإعلامي بالمناهج ضرورة لحماية أطفالنا من الشاشات الذكية

الدكتورة رشا راغب
الدكتورة رشا راغب

كشفت الدكتورة رشا راغب، النائب الأول لرئيس الأكاديمية العربية للعلوم الإدارية والمالية والمصرفية، عن معادلة استراتيجية جديدة تهدف إلى حماية الأجيال الناشئة من الهجمات الرقمية الممنهجة، وإعادة صياغة وعي الشباب المصري بربط المنظومة التعليمية بالواقع التنموي على الأرض.

وأوضحت "راغب"، خلال لقائها مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أنه من الإجحاف اتهام الإعلام التقليدي (المقروء، المسموع، والمرئي) أو حتى المنصات الرسمية للمؤسسات الصحفية بالتقصير، في وقت فرضت فيه وسائل التواصل الاجتماعي واقعًا جديدًا خلق ملايين الإعلاميين بلا ضوابط، مما جعل تداول الشائعات والأخبار السلبية تحديًا يوميًا يهدد المجتمع.

وكشفت عن ثغرة جوهرية في المنظومة التوعوية، تتمثل في غياب المكون الإعلامي داخل المناهج التعليمية؛ ففي ظل امتلاك الأطفال للهواتف والتطبيقات الذكية بانتظام بداية من سن العاشرة، أصبح من الضروري تحصين هؤلاء الأطفال قبل تركهم عرضة للفضاء الرقمي المفتوح، موضحة أن الرؤية تتبلور هنا في ضرورة دمج مادة الوعي الإعلامي منذ المراحل الدراسية الأولى، لتعليم الطلاب كيفية الفرز والتدقيق بين المحتوى الهادف والشائعات المضللة، عوضًا عن إلقاء اللوم بكامله على وسائل الإعلام الرسمية.

وانتقد حالة قصور الذاكرة المجتمعية التي تجعل الرأي العام يركز على المشروعات اللحظية فقط ويتناسى الأثر المستدام للمشروعات الكبرى؛ فبينما ظلت كوارث العشوائيات القديمة مثل حادثة الدويقة محفورة في الأذهان لسنوات، تم تناسي النقلة الحضارية التي أحدثتها مشروعات مثل حي الأسمرات بمجرد الانتهاء منها، مشيرة إلى أنه لعلاج هذا القصور، انطلقت دعوة لوزارات التربية والتعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة لتنظيم حملات زيارات ميدانية مكثفة ومباشرة تستهدف كتلة بشرية هائلة تتجاوز الـ 25 مليون طالب في المدارس والجامعات.

ولفتت إلى أن الفكرة تعتمد على ثلاثة مكاسب محورية، أولها أن يستمع الطلاب مباشرة من مسؤولي المشروعات في المونوريل، والعشوائيات المطورة، وقناة السويس الجديدة ليفهموا حجم التحدي والإنجاز، فضلا عن توجيه طلاب الجامعات لكتابة أبحاث نقدية وتحليلية عما يشاهدونه على أرض الواقع، مما يرفع من مستوى نضجهم البحثي، علاوة على خلق حالة من الارتياح والتحفيز لدى المسؤولين التنفيذيين عندما يجدون تقديرًا مباشرًا من أجيال المستقبل التي ستتولى إدارة هذه المشروعات غدًا.

وأشارت إلى التجربة الإيجابية الناجحة بإدراج مشروع "حياة كريمة" ضمن مناهج الصفين الرابع والخامس الابتدائي، إلا أن الاستفادة بقيت منقوصة لكونها نظرية فقط ولم ترتبط برحلات ميدانية تفقدية لقرى التطوير.

وكبديل مرن لعقبات تعديل المناهج الرسمية المعقدة، طرحت الدكتورة رشا راغب تجربة تطبقها الدول المتقدمة علميًا، وهي المناهج غير الرسمية، معقبة: "تعتمد الفكرة على إعداد كتيبات أو ملازم سنوية مبسطة تشبه مادة التربية الوطنية سابقًا، ترصد جردة حساب شاملة للمشروعات القومية منذ عام 2014 وحتى اليوم، وتكون مدعومة ببرامج رحلات إلزامية".

وأكدت على أن الاستسلام لفكرة أن الصحف الورقية العريقة أو المجلات الأسبوعية هي وحدها القادرة على قيادة الوعي، هو وهم؛ فالقارئ الواعي يدرك أهمية المقالات الرصينة تلقائيًا، أما الملايين الأخرى من جيل الشاشات الذكية، فتحتاج إلى استراتيجيات تعليمية وتطبيقية مبتكرة تنتشلها من أن تكون فريسة سهلة للقنوات والمنصات التي تترصد السلبيات ونقاط الضعف.