الجمعة 5 يونيو 2026 09:28 مـ 19 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

تقارير وقضايا

رفعت فياض يكتب: نقلة نوعية ضخمة في التعليم بالشراكة بين مصر واليابان وإيطاليا

شهد التعليم العام والفني في مصر خلال العامين الماضيين نقلة نوعية كبيرة، وما زال يشهد مزيدًا من التطوير، وذلك بعد تدشين شراكة فاعلة مع كل من اليابان وإيطاليا، بهدف الارتقاء بمنظومة التعليم والوصول بها إلى المعايير العالمية، سواء في تطوير المحتوى، خاصة في التخصصات والبرامج الجديدة، أو في إعداد خريجين مؤهلين لسوق العمل المحلي والعالمي.

وقد بدأت هذه الخطوة بالشراكة مع اليابان، خاصة بعد زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لليابان عام 2016، والتي أسفرت عن التوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية، حيث بلغ عددها حاليًا 68 مدرسة موزعة على مختلف المحافظات، ومن المقرر أن يصل العدد إلى 100 مدرسة مع بداية العام الدراسي القادم، على أن يرتفع إلى 500 مدرسة بحلول عام 2030، لتصبح هذه المدارس مراكز إشعاع تنقل التجربة التعليمية اليابانية المتميزة إلى باقي المدارس المصرية، خاصة وأن اليابان تُعد من أفضل خمس دول عالميًا في مجال التعليم.

وشهد العام الحالي إدخال مادة الذكاء الاصطناعي لطلاب الصف الأول الثانوي، بالشراكة مع جامعة هيروشيما اليابانية، من خلال منصتها التعليمية، حيث يتم تدريس المادة بنفس الأسلوب المطبق للطلاب في اليابان. ومن المقرر تعميم التجربة العام القادم على مدارس التعليم الفني.

كما تم البدء في تدريس مادة الرياضيات للصف الأول الابتدائي وفق النظام الياباني، على أن يمتد التطبيق إلى الصفين الثاني والثالث، بالإضافة إلى تدريس مادة العلوم للصفين الرابع والخامس بنفس النهج، وهو ما يمثل خطوة حقيقية نحو تطوير التعليم العام وفق أحدث النظم العالمية.

الشراكة مع إيطاليا

لم تقتصر جهود التطوير على التعاون مع اليابان، بل امتدت إلى إيطاليا للنهوض بالتعليم الفني، خاصة خلال العامين الأخيرين، بقيادة وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، حيث شهدت هذه الشراكة توسعًا ملحوظًا منذ عام 2024.

وقد أصبحت هذه التجربة نموذجًا إقليميًا يحتذى به في دول البحر المتوسط، من خلال التوسع في إنشاء مدارس التكنولوجيا التطبيقية، حيث تم توقيع بروتوكول تعاون في نوفمبر 2025 لإنشاء 89 مدرسة في تخصصات متعددة.

وبدأت المرحلة الأولى بإنشاء 10 مدارس في مجالات دقيقة مثل التكنولوجيا الطبية والهندسة الكهربائية، إلى جانب خمس مدارس متخصصة في الكهرباء والطاقة المتجددة، بالتعاون مع أكاديمية "Nova Tecnologia della Vita" الإيطالية، بالإضافة إلى خطة لتطوير وتحديث 103 مدارس فنية.

ومن أبرز مميزات هذه المدارس أنها تمنح الطلاب شهادات معتمدة وفق المعايير الإيطالية والأوروبية، مما يفتح أمامهم فرص العمل داخل مصر وخارجها، خاصة في دول الاتحاد الأوروبي.

منتدى التعليم التقني

وشاركتُ اليوم في فعاليات "منتدى التعليم التقني والمهني لدول البحر المتوسط" (TechSkills Forum) في نسخته الأولى، بحضور وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، ووزير التعليم والاستحقاق الإيطالي الدكتور جوزيبي فالدِتارا، إلى جانب وزير التعليم العالي الدكتور عبد العزيز قنصوة، ومشاركة وزراء ووفود من 13 دولة.

ويُعد المنتدى منصة إقليمية مهمة لتعزيز التعاون في مجالات التعليم الفني والتقني وتنمية المهارات، بما يواكب التحولات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل، ويسهم في إعداد كوادر بشرية قادرة على دعم التنمية المستدامة.

وأكد وزير التربية والتعليم أن التعليم الفني لم يعد مسارًا ثانويًا، بل أصبح مسارًا استراتيجيًا للتوظيف والابتكار والإنتاجية وريادة الأعمال، وأحد أهم أدوات الربط بين التعليم واحتياجات الاقتصاد.

كما أوضح أن الدولة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تضع تنمية الإنسان في صدارة أولوياتها، وتسعى إلى تطوير التعليم ليشمل بناء المهارات والقيم والانضباط، إلى جانب المعرفة، مع التركيز على ربط التعليم بسوق العمل وتوفير فرص حقيقية للطلاب.

وأشار إلى استمرار جهود تطوير التعليم الفني من خلال التوسع في مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وتعزيز الشراكات مع القطاع الخاص، وتحديث المناهج، وتوفير خبرات تعليمية عملية، مؤكدًا أن الهدف هو إتاحة فرصة حقيقية لكل شاب للتعلم والعمل والمساهمة في تنمية المجتمع.

كما ناقش المنتدى عددًا من القضايا المهمة، من بينها الذكاء الاصطناعي، والمهارات الخضراء، والتصنيع الذكي، والميكاترونيات، والصناعات الغذائية، والسياحة، والمنسوجات، والصناعات الكيميائية والدوائية، والعلوم الحياتية.

نموذج الإصلاح المبتكر

من جانبه، أكد وزير التعليم الإيطالي جوزيبي فالدِتارا استعداد بلاده لتبادل الخبرات مع مصر، مشيرًا إلى نجاح النموذج الإيطالي في الجمع بين التراث الثقافي والابتكار التكنولوجي.

واستعرض نظام "4+2" وأكاديميات المعاهد التقنية العليا، والتي تسهم في ربط التعليم بسوق العمل، وتنمية المهارات، ودعم الابتكار، وتعزيز الطابع الدولي للأنظمة التعليمية.

وعلى هامش المنتدى، وقع الجانبان المصري والإيطالي مذكرة تفاهم وخطاب نوايا لتوسيع الشراكة في مجالات التعليم الفني والزراعي وتنمية المهارات، بما يعزز فرص التوظيف ويدعم التنمية البشرية.

وتأتي هذه الاتفاقية استكمالًا لمذكرة التعاون الموقعة في القاهرة في 17 مارس 2024، والتي تستهدف تعزيز التعاون في مجالات التعليم، وتدريس اللغة الإيطالية، والتعليم الفني والمهني، والاعتراف المتبادل بالمؤهلات.

وزارة التربية والتعليم