الأربعاء 3 يونيو 2026 11:44 مـ 17 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

طب و دواء

أستاذ أورام: حقنة ”الاميفان” تحت الجلد تُحدث طفرة في علاج الأورام المتقدمة

الدكتور عماد صدقة، أستاذ ورئيس قسم الأورام بكلية طب جامعة كفر الشيخ
الدكتور عماد صدقة، أستاذ ورئيس قسم الأورام بكلية طب جامعة كفر الشيخ

​أعلن الدكتور عماد صدقة، أستاذ ورئيس قسم الأورام بكلية طب جامعة كفر الشيخ، عن طفرة علاجية جديدة تشهدها منظومة علاج الأورام، تتمثل في تحويل العلاج المركب من التنقيط الوريدي الذي يستغرق ساعات طويلة داخل المستشفيات، إلى حقنة تحت الجلد لا يستغرق إعطاؤها سوى دقائق معدودة، مما يضمن كفاءة أعلى وأعراضًا جانبية أقل، ويحافظ على جودة حياة المريض.

​وأوضح "صدقة"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي حاتم السعداوي، ببرنامج "صوت بلادي"، المذاع على قناة "الشمس"، أن العقار الجديد المعروف باسم "الاميفان" يمثل جيلًا متطورًا من العلاجات، حيث يمتلك آلية عمل ثلاثية التوجيه تهاجم الورم عبر ثلاثة أسلحة في دواء واحد؛ إذ يستهدف مستقبِلات النمو الخلوي ومستقبِلات (Met)، بالتوازي مع عمله كعلاج مناعي يحفز الجهاز المناعي للجسم لمهاجمة الخلايا السرطانية وقهرها.

​وأشار إلى أن العقار حاصل على اعتمادات منظمة الغذاء والدواء الأمريكية في علاج أورام الرئة المتقدمة وبعض أورام الجهاز الهضمي، إلا أن التطوير الأبرز يكمن في استخدامه الحالي لعلاج أورام الرأس والرقبة في مراحلها المتقدمة.

​وكشف عن نتائج تجربة سريرية حديثة أُجريت على 112 مريضًا يعانون من أورام الرأس والرقبة في مراحل متأخرة ومستفحلة، وهي الفئة التي تدهورت جودة حياتها وأثرت الأورام على وظائفها الحيوية والعصبية وقدرتها على الكلام أو تناول الطعام، موضحًا أن ​النتائج الطبية جاءت مذهلة وغير متوقعة؛ حيث أظهرت المؤشرات ​استجابة كاملة واختفاء تام للورم لدى 15 مريضًا، عادوا ممارسة حياتهم الطبيعية، فضلا عن ​استجابة جزئية وتحسن ملحوظ لدى 45 مريضًا آخرين، علاوة على ​استعادة القدرة على النطق والبلع بشكل طبيعي لمرضى كانوا عاجزين عن الكلام أو الطعام.

ولفت إلى أن التعامل مع جودة حياة المريض؛ ونقله من مرحلة العجز المستسلم للمرض إلى ممارسة حياة شبه طبيعية بالكامل، يعد إنجازًا رائعًا بكل المقاييس الطبية، لم نكن نصل إليه عبر العلاجات التقليدية الكيماوية أو الموجهة الأحادية.

وأكد أن الدراسات والأبحاث الجارية تسير على قدم وساق لاختبار فاعلية هذه الحقنة المتطورة تحت الجلد مع سرطانات القولون والمعدة، متوقعًا نظريًا تحقيق نتائج إيجابية قوية تخضع حاليًا للتوثيق الإحصائي.

وعن تحدي التكلفة المادية المرتفعة للعقار، شدد على أن الدولة المصرية تقود رؤية إنسانية وطبية طموحة؛ حيث تساهم المبادرات الرئاسية الصحية، ومنظومة التأمين الصحي الشامل، وقرارات العلاج على نفقة الدولة، في إدراج وتوفير مثل هذه الأدوية الموجهة والمناعية باهظة الثمن مجاناً للمواطنين، مؤكدًا أن الآمال معقودة على اللجان العليا للأدوية للتوسع في إدراج "الاميفان" ضمن البروتوكولات الرسمية بوزارة الصحة لتصبح في متناول جميع المرضى دون تحمل أي أعباء مالية تعوق شفاءهم.