”Seven Dogs” .. عندما تتفوّق الضوضاء على الحكاية
في عالم السينما، قد تنجح الميزانية الضخمة في جذب الأنظار، وقد تصنع الدعاية حالة من الترقب والانتظار، لكن يبقى السؤال الأهم: هل يكفي كل ذلك لصناعة فيلم يبقى في ذاكرة الجمهور؟.
هذا السؤال يفرض نفسه بقوة بعد مشاهدة فيلم Seven Dogs، الذي دخل الساحة السينمائية محاطًا بحملة دعائية واسعة، ووعود بعمل استثنائي يغيّر قواعد اللعبة في السينما العربية. لكن ما بين الوعود وما ظهر على الشاشة، بدت المسافة أكبر مما توقع الكثيرون.
منذ الدقائق الأولى، يشعر المشاهد بأنه أمام سلسلة من المشاهد السريعة والانفجارات البصرية المتلاحقة، لكن دون أن يجد خيطًا دراميًا قويًا يمسك بالأحداث ويقوده نحو هدف واضح. فالفيلم يراهن بشكل كبير على الإبهار البصري، بينما يتراجع عنصر الحكاية إلى الصفوف الخلفية.
المشكلة لا تكمن في كثرة مشاهد الأكشن، فالجمهور يحب هذا النوع من الأعمال، لكن الأزمة الحقيقية أن الأكشن جاء في كثير من الأحيان بديلاً عن الدراما، لا مكملًا لها. فالأحداث تتدفق بسرعة، بينما يظل المشاهد يبحث عن دوافع الشخصيات وخلفياتها النفسية والإنسانية دون أن يجد إجابات كافية.

اقرأ أيضاً
مهرجان ”كان”.. هل أصبحت السينما مرآة للواقع السياسي المضطرب؟
آلاء لاشين تواصل تألقها العالمي بانضمامها للجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي
HONOR وARRI تعلنان عن تعاون تقني رائد لإدماج علوم الصورة السينمائية في هواتف الجيل القادم
ندوة وحفل توقيع ”المفقود من تاريخ السينما” بحضور نخبة من المثقفين
تقديرًا لمسيرته.. اختيار سمير فرج رئيسًا شرفيًا لمهرجان الإسكندرية السينمائي
مني زكي تنافس عارضات الأزياء بالكب المزركش
لأول مرة في فلوريدا… مهرجان عربي يعيد تعريف صورة السينما العربية
حصاد الفن في 2025.. السينما المصرية تنتعش وعودة الأفلام الرومانسية
فنزويلا تتألق في دورة السينما الأمريكية اللاتينية والكاريبية بالقاهرة
غادة إبراهيم تتألق بإطلالة ملكية وتخطف الأضواء في ختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
نجوم «بنات الباشا» يحتفلون بالعرض العالمي الأول في مهرجان القاهرة… وتصريحات مؤثرة لصنّاع العمل
نور النبوي عن والده: أيقونة كبيرة تعلمت منه كيف أعيش
كما أن الشخصيات النسائية في الفيلم بدت وكأنها أُضيفت إلى العمل دون مساحة حقيقية للتأثير أو التطور، فظهرت أدوارها غامضة ومحدودة، ولم تنجح في خلق حالة من الارتباط العاطفي بينها وبين الجمهور. وهو ما انعكس على البناء العام للفيلم، الذي افتقد التوازن بين الحركة والمشاعر.
ورغم الحضور القوي للنجوم والإمكانيات الإنتاجية الضخمة، فإن الفيلم لم يمنح المشاهد فرصة للتعاطف مع أبطاله أو الانشغال بمصيرهم. فالحكاية ظلت تدور في دائرة من المطاردات والصراعات الخارجية، بينما غاب الصراع الإنساني الداخلي الذي يمنح الأعمال الفنية عمقها الحقيقي.
لا أحد ينكر الجهد المبذول في التنفيذ أو حجم الإنتاج، لكن السينما في النهاية ليست أرقامًا ولا مؤثرات فقط، بل هي قصة تُروى، وشخصيات تنبض بالحياة، ورسالة تترك أثرًا بعد انتهاء العرض.
لذلك يمكن القول إن "Seven Dogs" نجح في إثارة الضجيج حوله، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في صناعة حكاية قوية تعيش طويلًا في ذاكرة المشاهد. وبينما خرج البعض من قاعة السينما منبهرًا بالصورة، خرج آخرون يتساءلون: أين كانت القصة؟ وأين كان ذلك العمل الاستثنائي الذي وُعدنا به؟.
انتهى العرض، وأُضيئت القاعة، وغادر الجمهور مقاعده، بينما بقي السؤال معلقًا في الأذهان: أين الحكاية؟ وكأن الفيلم كله كان مجرد مقدمة طويلة... لمحتوى لم يصل بعد.

