الأحد 31 مايو 2026 05:21 مـ 14 ذو الحجة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

ثقافة

روشتة ذهبية للدكتورة ميرفت السيد بعنوان ”نبض واحد… ورسائل توعية من الأطباء للمجتمع

دكتورة ميرفت السيد
دكتورة ميرفت السيد
عيد وحيدة
حرصت الدكتورة ميرفت السيد مدير المركز الافريقى لخدمات صحة المرأة و استشارى طب الطوارئ والإصابات واستشارى طب المناطق الحارة وأخصائي جودة الرعاية الصحية وأخصائي السلامة والصحة المهنية على نشر التوعية المجتمعية من خلال مبادرة Doctor Pulse الذى يضم نخبة من أساتذة الطب والاستشاريين من تخصصات متنوعة، في مساحة واحدة تجمع بين العلم والخبرة والرسالة المجتمعية. من خلال هذا الملف الخاص، تتعدد التخصصات وتتنوع الموضوعات، لكن يبقى الهدف واحدًا: الوصول بالمعلومة الطبية الصحيحة إلى المجتمع بلغة بسيطة وواضحة، تجعل الوعي جزءًا من الحياة اليومية لكل أسرة.
وتؤكد الأستاذة الدكتورة هبة القاضي، أستاذ طب المسنين وعميد المعهد العالي للصحة العامة، أن طوارئ الأمراض المزمنة لدى كبار السن كثيرًا ما تبدأ بإشارات بسيطة قد تبدو غير مقلقة، لكنها تستحق الانتباه. فالتغير في الشهية أو النوم أو الحركة أو درجة الوعي قد يكون أول مؤشر لمشكلة صحية أكبر. وتشدد على أن متابعة كبار السن لا تتوقف عند انتظام الدواء، بل تبدأ من الملاحظة الدقيقة لأي تغير يومي، لأن الاكتشاف المبكر والتدخل السريع قد يقللان بشكل كبير من المضاعفات ويحسنان جودة الحياة.
ومن القلب إلى المجتمع، يوضح الأستاذ الدكتور سامح مرسي عرب، أستاذ أمراض القلب بكلية الطب جامعة الإسكندرية، أن أمراض القلب لا تزال من أكبر أسباب الوفاة عالميًا، لكن الجانب المطمئن أن كثيرًا منها يمكن الوقاية منه. ويؤكد أن التغذية الصحية، وتقليل الملح والدهون، والإقلاع عن التدخين، وممارسة المشي بانتظام، والمتابعة الدورية لضغط الدم والسكر والكوليسترول، ليست نصائح رفاهية، بل استثمار حقيقي في صحة القلب. كما يشير إلى التطور الكبير في علاج أمراض القلب، من القسطرة التداخلية إلى استبدال الصمامات دون جراحة، لكن تبقى الوقاية هي العلاج الأذكى والأبسط.
وفي حديثها عن صحة الأطفال، تؤكد الأستاذة الدكتورة جيداء فاروق مكي، أستاذ أمراض الأعصاب والطب النفسي ورئيس الجمعية المصرية لطب النوم، أن النوم ليس مجرد وقت راحة للطفل، بل مرحلة أساسية للنمو الجسدي والعقلي. فخلال النوم يفرز الجسم هرمون النمو وتتجدد المناعة وتترسخ المعلومات داخل الذاكرة. وتحذر من أن اضطراب النوم المزمن قد ينعكس على تركيز الطفل، وتحصيله الدراسي، ومناعته، بل وقد يزيد من خطر السمنة مستقبلًا. وتدعو الأسر إلى تنظيم مواعيد النوم وتهيئة بيئة هادئة بعيدًا عن الشاشات باعتبار النوم جزءًا من الرعاية الصحية اليومية للطفل.
وتفتح صحة الثدي مساحة مهمة في هذا العدد، حيث يوضح الأستاذ الدكتور محمود الحسيني، أستاذ جراحات أورام الثدي بكلية الطب جامعة الإسكندرية، أن ألم الثدي لا يعني بالضرورة وجود سرطان، فمعظم الحالات ترتبط بأسباب حميدة مثل التغيرات الهرمونية أو الإجهاد أو الأكياس البسيطة. لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن أي ألم مستمر أو كتلة أو إفرازات أو تغير في شكل الجلد يستحق تقييمًا طبيًا دون تأجيل، لأن الاطمئنان الحقيقي لا يأتي من التخمين، بل من الفحص الصحيح في الوقت المناسب.
وفي السياق نفسه، يشدد الدكتور محمد سلطان، أستاذ مساعد جراحة الثدي بمعهد البحوث الطبية بجامعة الإسكندرية، على أن الكشف المبكر لسرطان الثدي هو مفتاح النجاة. فدقائق قليلة من الفحص الذاتي أو الماموجرام قد تصنع فارقًا بين علاج بسيط وشفاء كامل، وبين رحلة علاجية طويلة ومعقدة. ويوجه رسالة واضحة لكل سيدة بأن الفحص الدوري ليس مجرد توصية طبية، بل خطوة لحماية الحياة نفسها.
ومن زاوية أخرى من رحلة العلاج، يقدم الأستاذ الدكتور ربيع رمضان، أستاذ جراحات الثدي بمعهد البحوث الطبية، رؤية حديثة تؤكد أن جراحات الثدي اليوم لم تعد مرتبطة فقط باستئصال الورم، بل أصبحت توازن بين العلاج والجانب النفسي والجمالي للمريضة. ويشير إلى التطور الكبير في الجراحات التحفظية وإعادة البناء والجراحات التجميلية المصاحبة للعلاج، بما يسمح بتحقيق الشفاء مع الحفاظ على صورة الجسد وثقة المرأة بنفسها. ويؤكد أن الكشف المبكر يظل الباب الأوسع للاستفادة من هذه التقنيات بأقل تدخل جراحي ممكن.
وفي ملف صحة المرأة، تؤكد الأستاذة الدكتورة وفاء العروسي، أستاذ كلية التمريض بجامعة الإسكندرية، أن الرضاعة الطبيعية خلال أول ستة أشهر هي البداية الصحية الأفضل للطفل، لما توفره من تغذية مثالية ومناعة طبيعية وحماية من أمراض الطفولة الشائعة. كما تمنح الأم فوائد صحية وجسدية ونفسية ممتدة. وتدعو الأمهات إلى البدء المبكر في الرضاعة خلال الساعة الأولى بعد الولادة والاستمرار بها مع إدخال الغذاء التكميلي تدريجيًا بعد الشهر السادس.
كما توضح الدكتورة نهى نعيم، استشاري النساء والتوليد بكلية الطب جامعة الإسكندرية، أن الولادة الطبيعية بعد القيصرية أصبحت خيارًا طبيًا ممكنًا وآمنًا في كثير من الحالات بعد التقييم الدقيق. وتؤكد أن القرار لا يكون عامًا أو موحدًا لكل السيدات، بل يعتمد على الحالة الصحية للأم والجنين، ونوع القيصرية السابقة، وتجهيز المستشفى للمتابعة الدقيقة والتدخل السريع إذا لزم الأمر. وتبقى سلامة الأم وطفلها هي الأولوية الأولى دائمًا.
ومن داخل المركز الأفريقي لخدمات صحة المرأة، تسلط الدكتورة نيفين جمال الضوء على قضية العنف ضد المرأة باعتبارها قضية صحية وإنسانية ومجتمعية في آن واحد. وتوضح أن آثار العنف لا تتوقف عند الإصابة الجسدية، بل تمتد إلى الصحة النفسية وصحة الأطفال واستقرار الأسرة بأكملها. وتؤكد أن كسر الصمت وطلب الدعم خطوة شجاعة وأساسية نحو الأمان، وأن حماية المرأة مسؤولية جماعية تبدأ بالوعي وتنتهي بالقانون والدعم المجتمعي.
وفي جانب التغذية، تؤكد الأستاذة الدكتورة داليا طايل، أستاذ التغذية بالمعهد العالي للصحة العامة، أن الغذاء الصحي لا يقوم على الحرمان أو الأنظمة القاسية، بل على التوازن والتنوع. وتشدد على أهمية تنوع الطعام، والاعتماد على الحبوب الكاملة والخضروات والفاكهة، واختيار البروتينات الصحية والدهون الجيدة، والحصول على الكالسيوم الكافي للحفاظ على صحة العظام والأسنان. وتوضح أن القاعدة الذهبية للتغذية هي الاعتدال والاستمرارية، لا الحلول المؤقتة.
وفي السياق ذاته، تتناول الدكتورة ميران سكر، استشاري التغذية العلاجية وأمراض السمنة والنحافة بكلية الطب جامعة الإسكندرية، التطورات الحديثة المرتبطة بأدوية إنقاص الوزن، مؤكدة أن نزول الوزن وحده ليس المؤشر الوحيد للنجاح. فالصحة الحقيقية أثناء فقدان الوزن تعني الحفاظ على العضلات والطاقة والعناصر الغذائية الأساسية. ولذلك تؤكد على أهمية البروتين، وشرب الماء، والمتابعة الطبية المنتظمة، وعدم الاعتماد على الدواء وحده دون تغيير نمط الحياة.
وتضيف الدكتورة أمل يوسف وهبة، مدرس العلاج الطبيعي بجامعة رشيد، أن العلاج الطبيعي أصبح جزءًا أساسيًا من رحلة صحة المرأة في كل مراحل عمرها، من الحمل والولادة وحتى التقدم في العمر. فهو يساعد على تخفيف الألم، وتحسين الحركة، وتقوية العضلات، والحفاظ على الاستقلالية والنشاط، كما يسهم في الوقاية من تفاقم كثير من المشكلات الصحية إذا تم التدخل مبكرًا.
وفي جانب الصحة العامة وسلامة الممارسة الطبية، تؤكد الأستاذة الدكتورة هالة قدري إبراهيم، أستاذ تمريض الصحة العامة وصحة الأسرة، أن الحقنة قد تبدو إجراءً بسيطًا، لكنها قد تتحول إلى وسيلة لنقل العدوى إذا لم تُنفذ وفق معايير الحقن الآمن. وتشدد على أن غسل اليدين، واستخدام أدوات معقمة لمرة واحدة، والتخلص الآمن من الإبر، ليست خطوات روتينية فقط، بل خطوط دفاع أساسية لحماية المريض والممارس الصحي والمجتمع من الأمراض المنقولة بالدم والعدوى المرتبطة بالرعاية الصحية.
واختتمت د.ميرفت السيد برسالة واضحة ان الصحة ليست مسؤولية الطبيب وحده، بل شراكة بين الطبيب والمريض والأسرة والمجتمع. وأن الوعي لا يبدأ داخل المستشفى فقط، بل يبدأ من البيت، ومن السؤال، ومن الملاحظة، ومن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب. وبين الوقاية والعلاج، وبين الألم والأمل، تظل المعرفة الطبية المبسطة والمبنية على العلم هي الجسر الأقصر نحو مجتمع أكثر صحة وأمانًا وجودة حياة.
روشتة ذهبية للدكتورة ميرفت السيد بعنوان ”نبض واحد … ورسائل توعية من الأطباء للمجتمع