غلاب الحطاب: الأسرة هي نواة المجتمع.. واختيار الزوجين يجب أن يقوم على التناسب لا المنفعة
أكد المستشار غلاب الحطاب، الخبير القانوني والمحلل السياسي، أن استقرار المجتمعات وازدهارها مرهون بقوة وتماسك الأسرة، باعتبارها النواة الأولى والنسيج الأساسي لبناء الدولة، مشيرًا إلى أن بناء البيت المسلم لا يبدأ من تاريخ الزواج، بل يسبقه بمراحل جوهرية تتطلب وعيًا واستعدادًا خاصًا.
وأوضح المستشار غلاب الحطاب، خلال لقائه عبر قناة "القاهرة"، أن الأسرة تمر بثلاث محطات رئيسية لضمان استقرارها، أولها مرحلة الاستعداد الذاتي وتبدأ بتأهيل الشاب لنفسه وقدرته على تحمل المسؤولية المادية والمعنوية، وتجهيز متطلبات الزواج، فضلا عن مرحلة الاختيار وشدد فيها على ضرورة أن يكون الاختيار مبنيًا على الدين والخلق وليس على أساس نفعي، محذرًا من الانجراف وراء المظاهر المادية مثل السكن أو السيارة على حساب الجوهر الأخلاقي، علاوة على مرحلة ما بعد عقد القران وهي الثمرة التي تعتمد استقامتها على نجاح المرحلتين السابقتين.
وأشار المستشار غلاب الحطاب، إلى أن الحب والمال وحدهما لا يكفيان لاستمرار الزواج، بل يجب أن تقوم الأسرة على المودة والرحمة والاحترام المتبادل، معقبًا: "قد تتوفر الأسس السليمة والاختيار الصحيح، لكن تنهار الأسرة لعدم وجود قدرة لدى الطرفين على إدارة المشكلات أو التعامل مع الخلافات، وهو وعي ضروري لابد أن يمتلكه الزوجان".
وحول أهمية فترة الخطوبة، أكد أنها فترة كاشفة بامتياز لدراسة التوافق بين الشخصيتين، محذرًا من فخ التصنع الذي قد يقع فيه البعض لإظهار صورة مغايرة للواقع.
ودعا المستشار غلاب الحطاب إلى عدم التعجل في إتمام الزواج وإعطاء الوقت الكافي للطرفين من خلال اللقاءات العائلية لاكتشاف مدى التناسب الفكري والتعليمي والمادي، مؤكدًا أن التناسب هو القاعدة التي يُبنى عليها صرح الأسرة، تمامًا كالقواعد الخرسانية التي تُقام عليها البنايات.
واختتم قائلاً: "إذا كانت الوظائف تتطلب شروطًا وصفات دقيقة لقبول الموظف، فمن باب أولى أن يكون اختيار شريك الحياة مبنيًا على أسس ثابتة وقوية، لأن نتاج هذه العلاقة هم أجيال وأطفال سيمثلون مستقبل المجتمع".

