نافع التراس: مصادقة الأبناء فرض عين لحماية الأمن القومي لبيوتنا
قال الإعلامي نافع التراس، إنهفي ظل عالم متسارع تموج فيه التحديات، وتتلاطم فيه أمواج التكنولوجيا الرقمية، نجد أنفسنا أمام ضرورة ملحة لإعادة ترتيب أولوياتنا داخل الأسرة المصرية، موضحًا أنها دعوة صادقة ورسالة نوجهها من القلب إلى كل أب وأم على أرض مصر: "افتحوا قنوات الحوار مع أبنائكم، وفضّوا لهم من وقتكم ما يكفي لتشاركوهم تفاصيل حياتهم".
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن مشاركة الأبناء أفكارهم، وأوجاعهم، وطموحاتهم، والتقرب منهم لدرجة الصداقة، لم يعد مجرد رفاهية أو نصيحة تربوية تقليدية، بل أصبح فرض عين لحماية الأمن القومي لبيوتنا، مشيرًا إلى أنه إذا تركنا الساحة الأسرية فارغة، فلن تظل فارغة طويلًا؛ بل ستلتهمها منصات السوشيال ميديا، وستقع عقول أولادنا فريسة سهلة في شِباك الحروب السيبرانية واللجان الإلكترونية الهدامة التي لا تسعى إلا لهدم القيم وتزييف الوعي.
وتابع: "أعطِ وقتًا لبيتك وأسرتك، واقترب من ابنك وابنتك؛ اعرف ما يشغل عقولهم، وما يتمنونه، وما يؤلمهم"، موضحًا أن هذه الأجيال الناشئة هي المستقبل الحقيقي، وهي السواعد التي ستبني وتصون مقدرات هذا الوطن، وإذا استثمرنا ساعة واحدة يوميًا من وقتنا المزدحم لنمنحها بعناية لولادنا، سنضمن بناء أجيال سوية، واعية، وقادرة على مجابهة الصعاب.
ولفت إلى أنه في مأثورنا الشعبي خاصة في ريفنا المصري الأصيل الذي يدرك هذه المعاني بعمق نعلم جميعًا أن الزراعة رعاية؛ فمن يملك نبتة صغيرة، يحوطها بالرعاية ويسقيها يومًا بعد يوم، ويضاعف الاهتمام بها حتى تنمو وتشتد، ليجني في النهاية حصادًا طيبًا وثمارًا تشرح الصدور، وأولادنا هم غرسنا الذي يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى هذه الرعاية والموالاة.
وأكد أنه من هذا المنطلق، نفتح اليوم ملف الأسرة المصرية من كافة جوانبها، بما في ذلك أحوالها القانونية والشخصية، وكل ما يمس استقرار البيوت،
وقديمًا، تملّكتني فكرة أن الوصول إلى القمة هو غاية الصعوبة، وأن الحفاظ عليها هو الأكثر صعوبة، حتى استمعت إلى رؤية حكيمة من أحد العلماء الأجلاء، حين قال لي جملة بليغة حُفرت في وجداني: "الأصعب من الوصول والثبات.. هو أن تبني فوق القمة"، واليوم، نؤكد أن البناء فوق القمة يبدأ من لبنة المجتمع الأولى؛ يبدأ من بناء الإنسان، وصيانة عقول أبنائنا، وتحصين البيوت المصرية، فحافظوا على غرسكم، لتجنوا وطنًا شامخًا ومستقبلًا واعدًا.

