تعليق وفيق نصير على قرار الأمم المتحدة الجديد للمناخ
أكد الدكتور وفيق نصير، عضو البرلمان العالمي للبيئة، أن القرار الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 مايو 2026، بأغلبية 141 دولة مقابل 8 دول رفضت و28 امتنعت عن التصويت، يمثل “تحولاً تاريخياً” في مسار العدالة المناخية الدولية.
وقال نصير في تصريحات تليفزيونية لقناة سبوتنك إن القرار لا يُعد مجرد بيان سياسي، بل يمثل تأكيداً سياسياً وقانونياً على الرأي الاستشاري الصادر بالإجماع عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2025، والذي شدد على وجود التزامات قانونية ملزمة على الدول لمواجهة تغير المناخ.
وأوضح عضو البرلمان العالمي للبيئة أن القرار رحب بشكل كامل برأي المحكمة، وأكد ضرورة التزام الدول بخفض الانبعاثات بصورة سريعة وفعالة، خاصة الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري، مع تبني أعلى مستويات الطموح للحفاظ على هدف عدم تجاوز ارتفاع حرارة الأرض 1.5 درجة مئوية.
وأضاف أن القرار شدد كذلك على أهمية حماية نظام المناخ والحقوق الأساسية للإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة والصحة والغذاء والمياه، إلى جانب التأكيد على إلزامية التعاون الدولي، خاصة فيما يتعلق بدعم الدول النامية في مجالات التكيف والتمويل المناخي.
وأشار نصير إلى أن “النقطة الأهم والأقوى” في القرار تتمثل في تأكيد المحكمة أن تجاهل الدول لالتزاماتها المناخية يُعد سلوكاً غير قانوني بموجب القانون الدولي، وهو ما يفتح الباب أمام المساءلة القضائية أمام المحاكم الدولية والوطنية، فضلاً عن المطالبة بتعويضات كاملة عن الخسائر والأضرار التي تتحملها الدول والشعوب المتضررة من تغير المناخ.
وفيما يتعلق بمبدأ العدالة المناخية، أوضح عضو البرلمان العالمي للبيئة أن القرار يؤكد أن الدول والشعوب الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية، ومنها مصر والدول الإفريقية والجزر الصغيرة، تُعد الأقل مساهمة تاريخياً في الانبعاثات، بينما تتحمل الدول الصناعية الكبرى المسؤولية الأكبر في خفض الانبعاثات وتوفير التمويل والتعويضات.
وأكد نصير أن القرار يمثل بالنسبة لمصر “سلاحاً قانونياً وسياسياً مهماً” يمكن الاستناد إليه خلال مفاوضات المناخ المقبلة للحصول على تمويل أكبر لمشروعات التكيف، وحماية دلتا النيل والسواحل، ودعم الفلاحين والمناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القرار لن يغير العالم بين يوم وليلة، لكنه ينقل ملف المناخ من كونه قضية بيئية فقط إلى “مسئولية قانونية دولية”، داعياً إلى ترجمة هذه التحركات الدولية إلى إجراءات عملية داخل الدول، تشمل التوسع في الطاقة المتجددة، وحماية السواحل، وتعزيز الزراعة المستدامة، ورفع الوعي البيئي لدى الشباب.

