عبدالعزيز محسن يكتب : الحضانة ليست معركة ..بل حق للطفل في أب حاضر
عبدالعزيز محسن
كيف صنعت القوانين أبًا يدفع كل شيء… ولا يملك شيئًا؟
في مصر، لم تعد مأساة كثير من الآباء أنهم خسروا الزواج…
بل أنهم يخسرون أبناءهم وهم أحياء.
يستيقظ الأب كل صباح ليذهب إلى عمله، يدفع النفقة، يتحمل الالتزامات، يطارده القانون إن تعثر، ثم يكتشف في النهاية أن دوره الحقيقي داخل حياة أطفاله لا يتجاوز ساعات “الرؤية”.
اقرأ أيضاً
السجن المشدد 15 عامًا لعاطل بتهمة التعدي على طفل بكوم حمادة في البحيرة
تمريض البحيرة في الصدارة.. وكيل صحة البحيرة يستعرض تنفيذ توصيات المؤتمر السنوي الأول للتمريض
محافظ البحيرة تتفقد أعمال تطوير متحف رشيد والحديقة المتحفية
تعيين المهندس حسام صادق مديرًا تنفيذيًا للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل
استشاري تحول رقمي: الطاقة النظيفة فوق الأسطح تدعم استقرار قطاع الكهرباء والاقتصاد الأخضر
الغربية تُصدر عبقرية جديدة للعالم.. سلمى أشرف تبدأ من المدرسة الحكومية بالقرية وتنتهي وصيفةً للعالم في الروبوتات الذكية
محافظ الغربية يترأس اجتماع المجلس التنفيذي لمناقشة عدد من الملفات الخدمية
ضبط مصنع زيوت سيارات و45 طن زيوت مجهولة المصدر في حملة تموينية بالغربية
نجلاء العسيلي: زيارة رئيس مجلس النواب الليبي للقاهرة تؤكد رسوخ الشراكة المصرية الليبية ودور مصر في دعم استقرار المنطقة
رفعت فياض يكتب : مناقشة مضروبة لرسالة ماجستير بجامعة
وزير الصناعة يؤكد: نستهدف دمج الصناعة المصرية في سلاسل القيمة العالمية وتعزيز تنافسيتها عبر التكنولوجيا وتمكين القطاع الخاص
محافظ الجيزة: وقف إجازات الأطباء البيطريين والعاملين بالمجازر والمختصين بالتفتيش على اللحوم خلال إجازة العيد
ثلاث ساعات أسبوعيًا…
كأن الأب ليس أبًا، بل زائرًا حصل على تصريح مؤقت لرؤية طفل لا يزال يحمل اسمه.
ثم يخرج علينا البعض ليتحدث عن “الرحمة” و”مصلحة الطفل”!
أي رحمة هذه التي تبدأ بتحطيم صورة الأب داخل وعي أبنائه؟
الحقيقة التي يخشى المجتمع الاعتراف بها
هناك كذبة ضخمة جرى تسويقها لسنوات: أن الطفل يمكنه النمو طبيعيًا بعيدًا عن أبيه.
ولهذا تحولت قوانين الحضانة تدريجيًا من قوانين لحماية الطفل، إلى قوانين لإدارة غياب الأب بشكل “قانوني ومؤدب”.
الأب يدفع… لكن لا يربي.
يُحاسب… لكن لا يقرر.
يتحمل المسؤولية… لكن دون سلطة حقيقية.
وهنا لا نتحدث عن عدالة، بل عن عملية تجريد ممنهجة لمعنى الأبوة نفسها.
أخطر ما حدث… أن المجتمع بدأ يحتفل بإقصاء الأب
المشكلة لم تعد في النصوص فقط، بل في الثقافة التي نشأت حولها.
أي محاولة للحديث عن حق الأب تُقابل فورًا بحملات تخوين أخلاقي: “أنتم ضد المرأة”، “تريدون انتزاع الأطفال”، “لا تشعرون بالأم”.
وكأن الأب داخل هذا الخطاب ليس إنسانًا يملك مشاعر وحقوقًا، بل مجرد ماكينة صراف آلي لديها التزامات قانونية فقط.
بل إن المفارقة الساخرة أن بعض الأصوات تطالب بالمساواة الكاملة في كل شيء، ثم تتحول داخل الأسرة إلى أكثر النماذج تطرفًا في احتكار السلطة على الطفل.
مساواة في الامتيازات… وأبوية كاملة حين يتعلق الأمر بحقوق الرجل.
الطفل لا يحتاج “أمًا فقط”
هذه الجملة قد تُغضب البعض… لكنها الحقيقة.
الطفل يحتاج أمًا وأبًا.
يحتاج الحنان… ويحتاج السلطة.
يحتاج الاحتواء… ويحتاج القدوة.
الولد بعد السابعة يبدأ في تشكيل فهمه للرجولة والانضباط وتحمل المسؤولية.
والبنت تحتاج إلى أب حاضر يمنحها الأمان النفسي والتوازن العاطفي.
لكن يبدو أن بعض الخطابات قررت أن الأب يمكن اختزاله في تحويل بنكي آخر الشهر.
لماذا يخاف البعض من ٧ سنوات للولد و٩ للبنت؟
لأن القضية لم تعد قضية طفل…
بل قضية نفوذ قانوني واجتماعي.
إعادة التوازن في الحضانة تعني ببساطة أن الأب سيعود طرفًا حقيقيًا في التربية، لا مجرد ممول صامت.
وهذا ما يخيف كثيرين اعتادوا على معادلة مختلة: واجبات كاملة على الرجل… وسلطة منقوصة إلى حد الإلغاء.
القانون حين ينحاز… يهدم الأسرة ببطء
الدولة الحديثة لا تُبنى على العاطفة، ولا على الضغط الإعلامي، ولا على تحويل طرف إلى “شيطان اجتماعي” دائم.
القانون العادل يجب أن يسأل: كيف نحمي الطفل من خسارة أحد والديه؟
لكن ما يحدث أحيانًا هو العكس تمامًا: إدارة العلاقة بعد الطلاق بطريقة تجعل الأب غريبًا تدريجيًا عن أبنائه حتى وهو حي.
وهنا تقع الكارثة الصامتة.
لأن الطفل الذي يكبر بعيدًا عن أبيه لا يفقد شخصًا فقط… بل يفقد جزءًا من إحساسه بالهوية والانتماء والتوازن.
الحقيقة الأكثر قسوة
المجتمعات لا تنهار فقط بسبب الفقر أو السياسة…
أحيانًا تنهار حين يتحول الأب فيها إلى “وظيفة مالية”، لا قيمة إنسانية لها.
وحين يشعر ملايين الرجال أن القانون يريد أموالهم أكثر مما يريد وجودهم، فإن الأزمة لا تصبح أزمة حضانة فقط…
بل أزمة ثقة في معنى العدالة نفسها.
لهذا فإن المطالبة بحضانة ٧ سنوات للولد و٩ للبنت ليست معركة ضد النساء…
بل صرخة ضد تحويل الأب إلى كائن يدفع كل شيء… ويُحرم من أبسط حق: أن يكون أبًا حقيقيًا داخل حياة أبنائه.
عبدالعزيز محسن


