استشاري تحول رقمي: الطاقة النظيفة فوق الأسطح تدعم استقرار قطاع الكهرباء والاقتصاد الأخضر
قال المهندس أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، ومستشار عام النظم الأمنية بالجمعية المصرية للأمم المتحدة، إنه في وقت أصبحت فيه فاتورة الكهرباء تمثل عبئًا متزايدًا على كثير من الأسر المصرية، بدأ ملف الطاقة الشمسية المنزلية يفرض نفسه بقوة كأحد الحلول التي قد تغيّر شكل استهلاك الطاقة في مصر خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع توجه الدولة للتوسع في الطاقة النظيفة وتقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
وأوضح "حامد"، أن الفكرة ببساطة تقوم على تحويل أسطح المنازل والعمارات من مساحات غير مستغلة إلى وحدات صغيرة لإنتاج الكهرباء، من خلال تركيب ألواح شمسية تسمح للأسرة باستخدام الكهرباء المنتجة نهارًا، مع إمكانية ضخ الفائض إلى الشبكة القومية عبر نظام "صافي القياس"، مشيرًا إلى أن نظام صافي القياس يعتمد على احتساب الفرق بين الكهرباء التي ينتجها المنزل والكهرباء التي يستهلكها من الشبكة، بحيث يدفع المواطن فقط قيمة صافي الاستهلاك الفعلي.
وأشار إلى أن المنزل يستهلك كهرباء من الشمس نهارًا، والفائض يذهب إلى الشبكة القومية، وليلًا يتم استخدام كهرباء الدولة بشكل طبيعي، وفي النهاية يتم احتساب الفرق فقط على المواطن، موضحًا أن هذا الاتجاه يأتي في ظل زيادة استهلاك الكهرباء وارتفاع الأحمال، إلى جانب تحركات الدولة للتوسع في الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
ولفت إلى أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أكدت في أكثر من مناسبة توجه الدولة نحو زيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة خلال السنوات المقبلة، مع دعم أنظمة الطاقة الشمسية وربطها بالشبكة القومية، كما أطلقت الدولة منصة رسمية للطاقة الشمسية تساعد المواطنين في التعرف على إجراءات التركيب، والشركات المعتمدة، وآليات الربط بالشبكة الكهربائية، موضحًا أن هناك متخصصون يرون أن الطاقة الشمسية المنزلية قد تمثل حلًا اقتصاديًا مهمًا للمواطن، خاصة مع ارتفاع استهلاك الكهرباء في المنازل والأنشطة التجارية الصغيرة، حيث يمكن أن تساهم في خفض قيمة الفاتورة الشهرية بشكل ملحوظ على المدى الطويل.
ونوه بأنه في الوقت نفسه، لا تقتصر الفائدة على المواطن فقط، بل تمتد إلى الدولة أيضًا، إذ إن التوسع في إنتاج الكهرباء من المنازل يساعد على تقليل الضغط على الشبكة القومية وقت الذروة، فضلا عن خفض استهلاك الوقود المستخدم في محطات الكهرباء، علاوة على دعم استقرار الشبكة الكهربائية، إضافة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، فضلا عن دعم توجهات الدولة نحو الاقتصاد الأخضر والطاقة النظيفة، موضحًا أن هناك تقارير دولية تشير إلى أن التوسع في الطاقة الشمسية فوق الأسطح يمكن أن يساعد المدن الكبرى على تحسين كفاءة الطاقة وتقليل الضغط على البنية التحتية للكهرباء.
وأوضح أنه رغم أن التكلفة الأولية لتركيب الأنظمة الشمسية لا تزال تمثل تحديًا لبعض الأسر، فإن الاتجاه الحالي يشير إلى وجود اهتمام متزايد بتسهيل التمويل وتبسيط الإجراءات، خاصة مع امتلاك مصر واحدة من أعلى معدلات سطوع الشمس في المنطقة، وهو ما يمنحها فرصة كبيرة للتوسع في هذا النوع من الطاقة خلال السنوات المقبلة.
وشدد على أنه مع استمرار التحول نحو الطاقة النظيفة، يبدو أن أسطح المنازل في مصر قد تتحول تدريجيًا من مجرد مساحات مهملة إلى جزء من منظومة إنتاج الكهرباء، بما يحقق فائدة اقتصادية للمواطن ويدعم استقرار قطاع الطاقة في الدولة.

