السبت 16 مايو 2026 06:20 مـ 29 ذو القعدة 1447هـ

رئيس التحرير محمد يوسف

رئيس التحرير محمد يوسف

آراء وكتاب

إرادة العبور من الاحتياج إلى التمكين: ملحمة “القدرات الخارقة لذوات الهمم” شريان الجمهورية الجديدة

في لحظات التحول الكبرى التي تمر بها الأمم لا تقاس النهضة فقط بضخامة المشروعات أو بارتفاع البنيان بل تقاس بقدرة الوطن على استعادة الإنسان ومنحه الحق الكامل في الوجود الفاعل والمؤثر.
ومن هنا تبرز قضية تمكين المرأة من ذوات الهمم في مصر لا كملف اجتماعي هامشي بل كقلب نابض في مشروع الدولة نحو بناء الجمهورية الجديدة.
إننا أمام ثورة فكرية حقيقية تقتلع جذور مفهوم "الاحتياج" الذي حاصر طاقات مبدعة لعقود لتزرع مكانه يقينا جديدا بأننا أمام قدرات استثنائية تتحدى حدود الجسد لتصنع التاريخ وتؤكد أن العجز الحقيقي ليس عجز الجوارح بل عجز الإرادة وأن الإعاقة الحقيقية تكمن في العقول التي لا تدرك أن التنوع الإنساني قوة مضافة لا عبئا يحتمل.

هذا العبور الحضاري نحو "دولة الاستحقاق" لم يكن ليتحقق لولا وجود إرادة سياسية واعية جعلت من الإنسان محورا للتنمية ومن الكرامة الإنسانية أساسا لبناء الجمهورية الجديدة.

فالدولة المصرية عبر "رؤية مصر 2030" والاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة لم تعد تكتفي بتقديم الحماية والرعاية بل انتقلت إلى بناء منظومة متكاملة للتمكين الحقيقي تعيد هندسة المجتمع تشريعيا ومؤسسيا وثقافيا. وقد تجلى هذا التحول في صور واقعية تبرهن على صدق التوجه فنحن نرى اليوم المرأة ذات الهمم شريكا أصيلا في دوائر صنع القرار تحت قبة البرلمان حيث تشرع وتراقب وتضع بصمتها في رسم سياسات الوطن مثلما نراها بطلة عالمية ترفع علم مصر في المحافل البارالمبية الدولية محولة التحدي الجسدي إلى ميداليات ذهبية تصاغ بمداد من نور.

لقد أصبحت المرأة ذات الهمم اليوم عنصرا فاعلا في معادلة التنمية والاقتصاد الوطني ومع اتساع مظلة الشمول المالي والتحول الرقمي لم تعد متلقية للدعم بل تحولت إلى رائدة أعمال ومبدعة تقود مشروعاتها بكفاءة واقتدار من قلب العالم الرقمي الذي ذلل لها عقبات الحركة والمكان.
إن هذا التلاحم الذي نشهده سنويا في مبادرات ملهمة مثل "قادرون باختلاف" يمثل أحد أعظم نماذج التنمية المستدامة حيث تلتقي الإرادة الفردية بالطموح الوطني لصناعة مستقبل أكثر عدالة وإنسانية وقوة وحيث تتلاشى قيود المستحيل تحت أقدام نساء آمنّ بأنفسهن وقررن أن يكتبن أسماءهن في سجلات الوطن كعالمات وباحثات وأكاديميات يقدن مسيرة التنوير في جامعاتنا العريقة.

اقرأ أيضاً

إننا اليوم لا نكتب مجرد كلمات بل نوثق لمرحلة تاريخية لم تعد فيها المرأة ذات الهمم هامشا في المشهد بل أحد أعمدته الرئيسية وليست عبئا على المسيرة بل بوصلة للإرادة وبرهان حي على أن الجمهورية الجديدة تبنى بالعزائم التي لا تنكسر.
لقد مهدت الدولة الطريق وفتحت أبواب التمكين على مصراعيها وما تبقى هو أن تتقدم كل ابنة من بنات مصر بثقتها وعلمها وقدراتها الاستثنائية لتعتلي منصات الإنجاز وتصنع التاريخ.

كوني القدوة.. كوني القوة.. كوني الرسالة التي تثبت للعالم أن ابنة مصر ستظل دائما معجزة الإرادة وطاقة لا تعرف الانكسار فالمستقبل لا ينتظر المترددين بل ينحاز لمن آمنوا بقدرتهم على العبور.. وأنتي أكثر من قادرة.

الجمهورية الجديدة الرئيس عبد الفتاح السيسى الشمول المالى